وقال أيضا ( نضر الله أمرا سمع مقالتي فحفظها ووعاها, فأداها إلى من لم يسمعها, فرب حامل فقه غير فقيه, ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) رواه ابن حبان في (صحيحه) [66] , والحاكم أبو عبد الله في (المستدرك على الصحيحين ) [1\87] قال: صحيح على شرط الشيخين
وقال: ( بلغوا عني ولو آية ) رواه البخاري في (صحيحه) [3461]
وقال: ( تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم ) رواه أبو حاتم في ( صحيحه ) [62] والحاكم في (المستدرك) [1\95] , وقال صحيح على شرط الشيخين
فامتثلت الصحابة حينئد الذين هم خير قرون هذه الأمة, بشهادته عليه أفضل الصلاة والسلام فحفظوا عنه أحواله, و أقواله, وأفعاله, امتثالا لأمره, وابتغاء ثوابه وأجره, ثم فعل ذلك بعدهم التابعون وتابعوهم, قبيلا بعد قبيل, وجيلا بعد جيل, تلقوا ذلك عنهم, و استفادوه منهم, رضي الله عنا وعنهم
لكن دخل في ذلك قوم ليسوا من أهل هذا الشأن، ولا جري لهم في هذا الميدان, فأخطأوا فيما نقلوا, و حرفوا, وربما وضعوا, فدخلت الآفة من هذا الوجه, واختلط الصحيح بالسقيم, والمجروح بالسليم, فحينئد أقام الله سبحانه وله الحمد والمنة طائفة كبيرة من هذه الأمة, هم نجوم للدين, و علم للمسترشدين, فدونوا التصانيف المبتكرة, المبسوطة و المختصرة, ونظروا في رجالها جرحا و تعديلا, وانقطاعا وصلا بالنظر التام, وبذلوا وسعهم في ذلك وقاموا به أحسن قيام, أعظم الله أجرهم, ولا خيب سعينا وسعيهم, وهم مستمرون على ذلك مدى الدهور والأعوام, من زمنه عليه الصلاة والسلام إلى انقضاء الدنيا والذهاب بإخباره عليه أفضل الصلاة والسلام حيث قال: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) (1)
(1) - حديث صحيح أخرجه البخاري (7311) ومسلم (1921) من حديث المغيرة بن شعبة