وهذا كثير من كلام الأقران بعضهم في بعض, ينبغي أن يطوى ولا يروى, ويطرح ولا يجعل طعنا, ويعامل الرجل بالعدل والقسط, وسوف أبسط فصلا في هذا المعنى يكون فصلا بين الجرح المعتبر, وبين الجرح المردود, إن شاء الله
فأما الصحابة - رضي الله عنه - فبساطهم مطوي, وإن جرى ما جرى, وإن غلطوا كما غلط غيرهم من الثقات, فما يكاد يسلم أحد من الغلظ لكنه غلط نادر, لا يضر أبدا, إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العمل, وبه ندين الله تعالى
وأما التابعون فيكاد ينعدم فيهم من يكذب عمدا, ولكن لهم غلط وأوهام, فمن ندر غلطه في جنب ما قد حصل احتمل ومن تعدد غلطه وكان من أوعية العلم اغتفر له أيضا, ونقل حديثه وعمل به, على تردد بين الأئمة الأثبات في الاحتجاج عمن هذا نعته, كالحارث الأعور, وعاصم بن ضمرة, وصالح مولى التوأمة, وعطاء بن السائب, ونحوهم, و من فحش خطأه وكثر تفرده لم يحتج بحديثه, ولا يكاد يقع ذلك في التابعين الأولين, ويوجد ذلك في صغار التابعين فمن بعدهم
وأما أصحاب التابعين كمالك والأوزاعي وهذا الضرب فعلى المراتب المذكورة, ووجد في عصرهم من يتعمد الكذب, أو من كثر غلطه, وغلظ تخبيطه فترك حديثه
هذا مالك هو النجم الهادي بين الأمة, وما سلم من الكلام فيه, ولو قال قائل عند الاحتجاج بمالك فقد تكلم فيه لعذر واه, وكذلك الأوزاعي ثقة حجة, وربما انفرد ووهم,وحديثه عن الزهري فيه شيء ما, وقد قال فيه أحمد بن حنبل رأي ضعيف, وحديث ضعيف, وقد تكلف لمعنى هذه اللفظة, وكذا تكلم من لا يفهم في الزهري, لكونه خضب بالسواد, و لبس زي الجند, وخدم هشام بن عبد الملك, وهذا باب واسع, والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث, والمؤمن إذا رجحت حسناته وقلت سيآته فهو من المفلحي,ن هذا إن لو كان ما قيل في الثقة الرضي مؤثرا, فكيف وهو لا تأثير له