قلت: قد آذى ابن معين نفسه بذلك, ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي, ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات, كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس, فإنا نقبل قوله دائما في الجرح والتعديل, ونقدمه على كثير من الحفاظ, ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده, فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور, أو بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه, فالحكم لعموم أقوال الأئمة, لا لمن شذ, فإن أبا زكريا من أحد أئمة هذا الشأن وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال, وغالبه صواب, وجيد, وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل, فيلوح خطأه في اجتهاده بما قلناه, فإنه بشر من البشر, وليس بمعصوم, بل هو في نفسه يوثق الشيخ, تارة يختلف اجتهاده في الرجل الواحد, فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وكلامه يعني ابن معين في الشافعي ليس من هذا اللفظ الذي كان عن اجتهاد, وإنما هذا من فلتات اللسان بالهوى والعصبية, فإن ابن معين كان من الحنفية الغلاة في مذهبه, وإن كان محدثا, وكذا قول الحافظ أبي حامد ابن الشرقي: كان يحيى ابن معين وأبو عبيد مسيئا الرأي في الشافعي, قصد والله ابن الشرقي أساءا في ذاتهما في عالم زمانه, وكذا قول أحمد بن عبد الله (1) في الإمام أبي عبد الله هو ثقة, صاحب رأي, ليس عنده حديث, وكان يتشيع, فكان العجلي يوهم في الإمام أبي عبد الله التشيع لقوله:
إن كان رفضا حب آل محمد *** فليشهد الثقلان أني رافضي
(1) - هو أحمد بن عبد الله بن صالح أبي الحسن العجلي صاحب ( تاريخ الثقات )