أما بعد: فقد وقفت على مصنف للحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي سماه (التذكرة برجال العشرة) , ضم إلى من في ( تهذيب الكمال ) لشيخه المزي من في الكتب الأربعة, وهي (الموطأ) , و (مسند الشافعي) و (مسند أحمد) , و (المسند) الذي خرجه الحسين بن محمد بن خسرو من حديث الإمام أبي حنيفة, وحذا حذو الذهبي في (الكاشف) في الاقتصار على من في الكتب الستة, دون من أخرج لهم في تصانيف لمصنفيها خارجة عن ذلك, (كالأدب المفرد) للبخاري, و (المراسيل) لأبي داود, و (الشمائل) للترمذي فلزم من ذلك أن ينسب ما خرج له الترمذي, أو النسائي مثلا إلى من أخرج له في بعض المسانيد المذكورة, وهو صنيع سواه أولى منه
فإن النفوس تركن إلى من أخرج له بعض الأئمة الستة أكثر من غيرهم لجلالتهم في النفوس, وشهرتهم,, و لأن أصل وضع التصنيف للحديث على الأبواب أن يقتصر فيه على ما يصلح للاحتجاج, أو الاستشهاد, بخلاف من رتب على المسانيد, فإن أصل وضعه مطلق الجمع
وجعل الحسيني علامة مالك ( ك ) , وعلامة الشافعي ( ش ) ,وعلامة أبي حنيفة ( فه ) , وعلامة أحمد ( أ ) ولمن أخرج له عبد الله بن أحمد عن غير أبيه ( عب ) , ورموز الستة على حالها
وكنت قد لخصت ( تهذيب الكمال ) وزدت عله فوائد كثيرة, وسميته: ( تهذيب التهذيب ) , وجاء نحو ثلث الأصل, ثم لخصته في تصنيف لطيف, سميته: ( التقريب ) , وهو مجلد واحد, يحتوى على جميع من ذكر في ( التهذيب ) مع زياداته في التراجم, فالتقطت الآن من كتاب الحسيني من لم يترجم له المزي في ( التهذيب ) , وجعلت رموز الأربعة على ما اختاره الشريف, ثم عثرت في أثناء كلامه على أوهام صعبة, فتعقبتها, ثم وقفت على تصنيف له أفرد فيه رجال أحمد, سماه: ( الإكمال عن من في مسند أحمد من الرجال ممن ليس في تهذيب الكمال ) , فتتبعت ما فيه من فائدة زائدة على ( التذكرة )