ثم وقفت على (جزء) لشيخنا الحافظ نور الدين الهيثمي, استدرك فيه ما فات الحسيني من رجال أحمد, لقطه من (المسند) , لما كان يكتب زاوئد أحاديثه على الكتب الستة, وهو (جزء) لطيف جدا, و عثرت فيه مع ذلك على أوهام, وقد جعلت على من تفرد به ( هب ) , ثم وقفت على تصنيف للإمام أبي زرعة بن شيخنا حافظ العصر أبي الفضل بن الحسين العراقي, سماه: ( ذيل الكاشف ) , تتبع الأسماء التي في ( تهذيب الكمال ) ممن أهمله ( الكاشف ) , وضم إليه من ذكره الحسيني من رجال أحمد و بعض من استدركه الهيثمي, وصير ذلك كتابا واحدا, واختصر التراجم فيه على طريقة الذهبي, فاختبرته فوجدته قلد الحسيني والهيثمي في أوهامها, وأضاف إلى أوهامها من قبله أوهاما أخرى, وقد تعقبت جميع ذلك مبينا محررا, مع أني لا أدعى العصمة من الخطأ والسهو, بل أوضحت ما ظهر لي, فليوضح من يقف على كلامي ما ظهر له, فما القصد إلا بيان الصواب طلبا للثواب
ثم قال الحسيني في خطبة ( التذكرة ) مرغبا في كتابه: ذكرت رجال الأئمة الأربعة المقتدى بهم, لأن عمدتهم في الاستدلال لهم لمذاهبهم في الغالب, على ما رووه في مسانيدهم باسأنيدهم, فإن ( الموطأ ) لمالك هو مذهبه الذي يدين الله به أتباعه, ويقلدونه, مع أنه لم يرو فيه إلا الصحيح عنده, وكذلك (مسند الشافعي) موضوع لأدلته على ما صح عنده من مروياته, وكذلك (مسند أبي حنيفة) , وأما (مسند أحمد) فإنه أعم من ذلك كله وأشمل انتهى كلامه
وفيه مناقشات: الأولى: ليس الأمر عند المالكية كما ذكر, بل اعتمادهم في الأحكام والفتوى على ما رواه أبو القاسم عن مالك, سواء وافق ما في (الموطأ) أم لا, وقد جمع بعض المغاربة كتابا فيما خالف فيه المالكية نصوص (الموطأ) كالرفع عند الركوع, والاعتدال
الثانية: قوله أن مالكا لم يخرج في كتابه إلا ما صح عنده في مقام المنع, وبيان ذلك يعرفه من أمعن النظر في كتابه