فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 830

وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رووها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا, وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر ورواه عن النبي- صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه لأنهم رضى الله تعالى عنهم أجمعين كلهم أئمة سادة قادة عدول نزه الله عز وجل أقدار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أن يلزق بهم الوهن, وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) أعظم الدليل على أن الصحابة كلهم عدول, ليس فيهم مجروح ولا ضعيف, إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف, أو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله - صلى الله عليه وسلم -, وقال: ( ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب ) فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول, وكفى بمن عدله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرفا, فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر

وإنما نملي بعد هذا التقسيم وذكر الأنواع وصف شرائط الكتاب قسما قسما, ونوعا نوعا بما فيه من الحديث على الشرائط التي وصفناها في نقلها من غير وجود قطع في سندها, ولا ثبوت جرح في ناقليها, إن قضى الله ذلك وشاءه, وأتنكب عن ذكر المعاد فيه إلا في موضعين, إما لزيادة لفظة لا أجد منها بدا, أو للاستشهاد به على معنى في خبر ثان, فأما في غير هاتين الحالتين فإني أتنكب ذكر المعاد في هذا الكتاب

جعلنا الله ممن أسبل عليه جلابيب الستر في الدنيا, واتصل ذلك بالعفو عن جناياته في العقبي, إنه الفعال لما يريد , انتهى كلام الشيخ رحمه الله في الخطبة ثم قال في آخر القسم الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت