بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله المحمود بكل لسان, معروف بالجود و الإحسان, الذي خلق الإنسان, وعلمه البيان, وأشهد أن لا إله إلا الله, شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان, صلى الله عليه وسلم وعلى عترته الطاهرين, و صحبه الأكرمين, ما اتفق الفرقدان, واختلف الجديدان
أما بعد: فان خير الأعمال الإشتغال بالعلم الديني, وأفضله وأعظمه بركة معرفة صحيح حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مدخوله, ومنقطعه من موصوله, وسالمه من معلوله, ولما خص الله هذه الأمة المحمدية بضبط حديث نبيها بالإسناد المأمون, وتولى هو حفظ كتابه العزيز فقال:: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) , وندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الأخذ منه, والتبليغ عنه, وأوضح أن أحاديثه عليها مدار الشريعة, وبيان مراد الكتاب العزيز, وأنها المفسرة لمجمله, والفاتحة لمغلقه, فقال - صلى الله عليه وسلم -: ( نضر الله امرأ سمع منا حديثا فأداه كما سمعه, فرب حامل فقه غير فقيه, ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه )
وقال - صلى الله عليه وسلم - في خطبة حجة الوداع وقد بلغت التواتر: ( ألا هل بلغت ؟, قالوا: نعم, قال: فليبلغ الشاهد الغائب, فرب مبلغ أوعى من سامع )
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه, إلا أني أوتيت القرآن ومثله معه, ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن ) , وفي لفظ: ( ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته, فيقول: بيننا و بينكم كتاب الله, فما وجدنا فيه حلالا استحللناه, وما وجدنا فيه حراما حرمناه, وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله ) , حسنه الترمذي, وصححه الحاكم, والبيهقي