فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 830

وممن نقل عنه فعل ذلك بقية بن الوليد, والوليد بن مسلم, والحسن بن ذكوان, كما سيأتي, وقال الخطيب البغدادي: وكان الأعمش والثوري وبقية يفعلون مثل هذا انتهى, وقد تقدم بعض هذا, ونقل الذهبي عن أبي الحسن بن القطان في بقية أنه يدلس عن الضعفاء, ويستبيح ذلك, و هذا إن صح عنه مفسد لعدالته, قال الذهبي في (الميزان) : قلت: نعم والله صح هذا عنه, أنه يفعله, وصح عن الوليد بن مسلم, بل وعن جماعة كبار فعله, وهذا بلية منهم, ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد, وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب, وهذا أمثل ما يعتذر به عنهم انتهى

اعلم أن الشافعي أثبت أصل التدليس بمرة واحدة, قال بن الصلاح: والحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين, قد أجراه الشافعي فيمن عرفناه فدلس مرة انتهى, وممن حكاه عن الشافعي البيهقي في (المدخل) والله أعلم

واعلم أنه لا يدخل في المدلسين القسم الذين أرسلوا, وقد ذكر منهم العلائي في كتاب (المراسيل) , جملة, وزدت أنا جملة ذكرتهم على هوامش كتابه, لكن الفرق بين التدليس وبين الإرسال الخفي أن الإرسال رواية الشخص عمن لم يسمع منه, قال أبو بكر البزار: إن الشخص إذا روى عمن لم يدركه بلفظ موهم, فإن ذلك ليس بتدليس على الصحيح المشهور انتهى

والتدليس إذا روي ( بعن ) , أو ( أن ) , أو ( قال ) , وكان قد عاصر المروي عنه, أو لقيه, ولم يسمع منه, أو سمع منه,ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلسه

وقد حكى بن عبد البر في (التمهيد) عن قوم الذي ذكرته في الإرسال, أنه تدليس فجعلوا التدليس أن يحدث الرجل عن الرجل بما لم يسمعه منه, بلفظ لا يقتضي تصريحا بالسماع, وإلا لكان كذبا, والصحيح الأول, وهو الفرق بين التدليس, والإرسال الخفي, والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت