مطلقا, سواء بينوا السماع, أم لا, وأن التدليس نفسه جرح, والصحيح التفصيل, فإن صرح بالإتصال كقوله سمعت, أو حدثنا, أو أنبأنا, فهو مقبول يحتج به, وإن أتي بلفظ يحتمل فحكمه حكم المرسل
والقسم الثاني: تدليس الشيوخ, وهو أن يصف الشيخ المسمع بوصف لا يعرف به, من اسم, أو كنية, أو لقب, أو نسبة إلى قبيلة, أو بلدة, أو صنعة, ونحو ذلك, ولم أذكر أنا من أهل هذا القسم أحدا, قال ابن الصلاح: وأمره أخف يعني من القسم الأول انتهى, وقد جزم ابن الصباغ في (العدة) (1) بأن من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس, وإنما أراد أن يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب أن لا يقبل خبره, وإن كان هو يعتقد فيه الثقة فقد غلط في ذلك, لجواز أن يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه هو, وإن كان لصغر سنه فهو رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره حتى يعرف من روى عنه انتهى
والقسم الثالث: وهو تدليس التسوية, ولم يذكره ابن الصلاح, وقد ذكره غيره, وهو أن يروي حديثا عن شيخ ثقة غير مدلس, وذلك الثقة يرويه عن ضعيف, فيأتي المدلس الذي سمع من الثقة الأول غير المدلس فيسقط الضعيف الذي في السند, ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني, بلفظ محتمل, فيستوي الإسناد كله ثقات, وهذا شر الأقسام, قال شيخنا الحافظ العراقي في (النكت) له على ابن الصلاح, وهذا قادح فيمن تعمده انتهى
وقال العلائي في كتاب (المراسيل) : ولا ريب في تضعيف من أكثر هذا النوع, وقد وقع فيه جماعة من الأئمة الكبار, ولكن يسيرا, كالأعمش, والثوري, حكاه عنهما الخطيب انتهى
(1) - هو الشيخ أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ الشافعي, روى عنه الخطيب في ( التاريخ ) وهو أكبر منه سنا, توفي سنة 400هـ, , وكتابه اسمه ( عدة العالم والطريق السالم ) , ترجمته في (طبقات السبكي) (5\122\465)