فبادرت إلى نكت مسفرة عن وجه الغرض، مؤديًا من ذلك الحق المفترض، اختلسها على استعجال، لما المرء بصدده من شغل البدن والبال، بما طوقه من مقاليد المحنة التي ابتلى بها، فكادت تشغل عن كل فرض ونفل، و ترد بعد حسن التقويم إلى أسفل سفل، ولو أراد الله بالإنسان خيرًا لجعل شغله وهمه كله فيما يحمد غدًا أو يذم محله، فليس ثم سوى حضرة النعيم، أو عذاب الجحيم، و لكان عليه بخويصته، و استنفاذ مهجته وعمل صالح يستزيده، وعلم نافع يفيده أو يستفيده, جبر الله صدع قلوبنا، وغفر عظيم ذنوبنا، وجعل جميع استعدادنا لمعادنا، وتوفر دواعينا فيما ينجينا ويقربنا إليه زلفة، ويحظينا بمنه وكرمه ورحمته, ولما نويت تقريبه، ودرجت تبويبه، ومهدت تأصيله، وخلصت تفصيله، وانتحيت حصره وتحصيله
ترجمته ( بالشفا بتعريف حقوق المصطفى ) , وحصرت الكلام فيه في أقسام أربعة:
القسم الأول: في تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي قولًا وفعلًا، وتوجه الكلام فيه في أربعة أبواب:
الباب الأول: في ثنائه تعالى عليه، وإظهاره عظيم قدره لديه، وفيه عشرة فصول
الباب الثاني: في تكميله تعالى له المحاسن خلقًا وخلقًا، قرانه جميع الفضائل الدينية والدنيوية فيه نسقًا، وفيه سبعة و عشرون فصلًا
الباب الثالث: فيما ورد من صحيح الأخبار ومشهورها بعظيم قدره عند ربه ومنزلته ، وما خصه به في الدارين من كرامته ، وفيه اثنا عشر فصلًا
الباب الرابع: فيما أظهره الله تعالى على يديه من الآيات والمعجزات ، وشرفه به من الخصائص والكرامات ، وفيه ثلاثون فصلا, القسم الثاني: فيما يجب على الأنام من حقوقه عليه السلام ، ويترتب القول فيه في أربعة أبواب: الباب الأول: في فرض الإيمان به ووجوب طاعته واتباع سنته، وفيه خمسة فصول
الباب الثاني: في لزوم محبته ومنا صحته ، وفيه ستة فصول
الباب الثالث: في تعظيم أمره ولزوم توقيره وبره، وفيه سبعة فصول