بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله محلي محاسن السنة المحمدية بدرر أخبارها, ومجلي ميامن السيرة النبوية عن غرر آثارها, ومؤيد من اقتبس نور هدايته من مشكاة أنوارها, ومسدد من التمس عز حمايته من أزرق سنانها وأبيض بتارها, ومسهل طريق الجنة لمن اتبع مستقيم صراطها, واهتدى بضياء منارها, ومذلل سبيل الهداية لمن اقتفى سرائر سيرها, وسير أسرارها, أحمده على ما أولى من نعم قعد لسان الشكر عن القيام بمقدارها, وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, شهادة تبلغنا من ميادين القبول غاية مضمارها, وتسوغنا من مشارع الرحمة أصفى مواردها, وأعذب أنهارها, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, الذي ابتعثه و قد طمت بحار الكفر بتيارها, وطغت شياطين الضلال بعنادها وإصرارها, وعتت طائفة الأوثان وعبدة الأصنام على خالقها وجبارها, فقام بأمره حتى تجلت غياهب ظلمها عن سنا أبدارها, و جاهد في الله حق جهاده حتى أسفر ليل جهلها عن صباح نهارها, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حازت نفوسهم الأبية من مراضية غاية أوطارها, وفازت من سماع مقاله ورواية أحواله ورؤية جلاله بملء مسامعها وأفواهها و أبصارها, وسلم تسليمًا كثيرًا.
وبعد: فما وقفت على ما جمعه الناس قديمًا وحديثًا من المجاميع في سير النبي - صلى الله عليه وسلم - ومغازيه وأيامه إلى غير ذلك مما يتصل به, لم أر إلا مطيلًا مملًا, أو مقصرًا بأكثر المقاصد مخلًا, والمطيل إما معتن بالأسماء والأنساب, والأشعار والآداب, أو آخر يأخذ كل مأخذ في جمع الطرق والروايات,. ويصرف إلى ذلك ما تصل إليه القدرة من العنايات, والمقصر لا يعدو المنهج الواحد, ومع ذلك فلابد وأن يترك كثيرًا مما فيه من الفوائد، وإن كانوا رحمهم الله هم القدوة في ذلك, ومما جمعوه يستمد من أراد ما هنالك, فليس لي في هذا المجموع إلا حسن الاختيار من كلامهم, والتبرك بالدخول في نظامهم