غير أن التصنيف يكون في عشرة أنواع, كما ذكره بعض العلماء, فأحدها جمع المتفرقات, وهو ما نحن فيه, فإني أرجو أن الناظر في كتابي هذا لا يجد ما ضمنته إياه في مكان ولا مكانين, ولا ثلاثة, ولا أكثر من ذلك, إلا بزيادة كثيرة تتعب القاصد, وتتعذر بها على أكثر الناس المقاصد, فاقتضى ذلك أن جمعت هذه الأوراق, وضمنتها كثيرًا مما انتهى إلي من نسب سيدنا ونبينا محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -., ومولده, ورضاعه, وفصاله, وإقامته في بني سعد, وما عرض له هنالك من شق الصدر وغيره, ومنشئه, وكفالة عبد المطلب جده إياه إلى أن مات, وانتقاله إلى كفالة عمه أبي طالب بعد ذلك, وسفره إلى الشام, ورجوعه منه, وما وقع له في ذلك السفر من إظلال الغمامة إياه, وإخبار الكهان والرهبان عن نبوته. وتزويجه خديجة عليها السلام, ومبدأ البعث والنبوة ونزول الوحي, وذكر قوم من السابقين الأولين في الدخول في الإسلام, وما كان من الهجرتين إلى أرض الحبشة، وانشقاق القمر، وما عرض له بمكة من الحصار بالشعب, وأمر الصحيفة وخروجه إلى الطائف, ورجوعه بعد ذلك إلى مكة وذكر العقبة, وبدء إسلام الأنصار, والإسراء والمعراج, وفرض الصلاة وأخبار الهجرة إلى المدينة ودخوله عليه السلام المدينة, ونزوله حيث نزل, وبناء المسجد واتخاذ المنبر, وحنين الجذع. ومغازيه و سيره وبعوثه, وما نزل من الوحي في ذلك, وعمره وكتبه إلى الملوك, وإسلام الوفود، وحجة الوداع, ووفاته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك, ثم أتبعت ذلك بذكر أعمامه وعماته وأزواجه وأولاده وحليته وشمائله وعبيده وإمائه ومواليه و خيله وسلاحه وما يتصل بذلك مما ذكره العلماء في ذلك, على سبيل الاختصار والإيجاز, سالكًا في ذلك ما اقتضاه التاريخ من إيراد واقعة بعد أخرى, لا ما اقتضاه الترتيب من ضم الشيء إلى شكله ومثله حاشا ذكر أزواجه وأولاده عليه السلام فإني لم أسق ذكرهم على ما اقتضاه التاريخ بل دخول ذلك كله فيما أتبعت به