فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 830

وعمدتنا فيما نورده من ذلك على محمد بن اسحق, إذ هو العمدة في هذا الباب لنا ولغيرنا, غير إني قد أجد الخبر عنده مرسلًا, وهو عند غيره مسندًا, فأذكره من حيث هو مسند, ترجيحًا لمحل الإسناد, وإن كانت في مرسل ابن اسحق زيادة, أتبعته بها, ولم أتتبع إسناد مراسليه, وإنما كتبت ذلك بحسب ما وقع لي، وكثيرًا ما أنقل عن الواقدي من طريق محمد بن سعد وغيره أخبارا,ً ولعل كثيرًا منها لا يوجد عنده غيره, فإلى محمد بن عمر انتهى علم ذلك أيضًا في زمانه، و إن كان قد وقع لأهل العلم كلام في محمد بن اسحق (1) , وكلام في محمد بن عمر الواقدي أشد منه (2) , فسنذكر نبذة مما انتهى إلي من الكلام فيهما جرحًا وتعديلًا, فإذا انتهى ما أنقله من ذلك أخذت في الأجوبة عن الجرح, فصلًا فصلًا, بحسب ما يقتضيه النظر, ويؤدي إليه الاجتهاد والله الموفق (3)

(1) - قال ابن عدي: قد روى عنه"المبتدأ و المبعث"، و لو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن الاشتغال بكتب لا يحصل منها شئ إلى الاشتغال بمغازى رسول الله ( و مبعثه و مبتدأ الخلق لكانت هذه فضيلة سبق بها ابن إسحاق ، ثم من بعده صنفها قوم آخرون فلم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق منها و قد فتشت أحاديثه الكثير فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف ، و ربما أخطأ ، أو يهم في الشيء بعد الشيء ، كما يخطئ غيره ، و لم يتخلف في الراواية عنه الثقات و الأئمة ، و هو لا بأس به .قال المزي في( تهذيب الكمال ) :استشهد به البخاري في"الصحيح"، و روى له في كتاب (القراءة خلف الإمام) و غيره . و روى له مسلم في"المتابعات"، و احتج به الباقون اهـ

(2) - و قال النووى في ( شرح المهذب ) في كتاب الغسل منه: الواقدى ضعيف باتفاقهم, و قال الذهبى في ( الميزان ) : استقر الإجماع على وهن الواقدى.

(3) - طبعت في مكتبة القدسي بالقاهرة 1356هـ ثم صورت في دار الآفاق الجديدة, ثم طبعت في دار القلم بيروت بتحقيق ( إبراهيم رمضان ) , وفي دار ابن كثير بيروت تحقيق ( محمد العيد الخطراوي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت