أما بعد: فهذا كتاب نافع إن شاء الله، ونعوذ بالله من علم لا ينفع, ومن دعاء لا يسمع، جمعته وتعبت عليه, و استخرجته من عدّة تصانيف، يعرف به الإنسان مهمّ ما مضى من التّاريخ، من أوّل تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا, من وفيات الكبار من الخلفاء, والقرّاء, والزّهاد, والفقهاء, والمحدّثين, والعلماء, والسّلاطين, والوزراء, والنّحاة, والشّعراء، ومعرفة طبقاتهم, وأوقاتهم, وشيوخهم, وبعض أخبارهم, بأخصر عبارة, وألخص لفظ، وما تمّ من الفتوحات المشهورة, و الملاحم المذكورة, والعجائب المسطورة، من غير تطويل ولا استيعاب، ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم، وأترك المجهولين ومن يشبههم، وأشير إلى الوقائع الكبار، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة بل أكثر، لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّدًا.
وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنّفات كثيرةً، ومادّته من: (دلائل النّبوّة) للبيهقي، و (سيرة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -) لابن إسحاق، و (مغازيه) لابن عائذ الكاتب، و (الطّبقات الكبرى) لمحمد بن سعد كاتب الواقديّ، و (تاريخ) أبي عبد الله البخاري، وبعض (تاريخ) أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة، و (تاريخ) يعقوب الفسوي، و (تاريخ) محمد بن المثنّى العنزي, وهو صغير، و (تاريخ) أبي حفص الفلاّس، و (تاريخ) أبي بكر بن أبي شيبة، و (تاريخ) الواقدّي، و (تاريخ) الهيثم بن عديّ، و (تاريخ) خليفة بن خيّاط، و (الطبقات) له، و (تاريخ) أبي زرعة الدمشقي، و (الفتوح) لسيف بن عمر، وكتاب (النّسب) للزّبير بن بكّار، و (المسند) للإمام أحمد، و (تاريخ) المفضّل بن غسّان الغلاّبي، و (الجرح والتعديل) عن يحيى بن معين، و (الجرح والتعديل) لعبد الرحمن بن أبي حاتم.