والعرض, وجعلهم خلائف فيها يخلف البعض منهم البعض, إلى يوم الحساب والعرض, على العليم الحكيم, وسخر لهم الأنهار من سائر الأقطار, تشق الأقاليم إلى الأمصار, ما بين صغار وكبار, على مقدار الحاجات والأوطار, وأنبع لهم العيون والآبار, وأرسل عليهم السحائب بالأمطار, فأنبت لهم سائر صنوف الزرع والثمار, وآتاهم من كل ما سألوه بلسان حالهم وقالهم, ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم:34) , فسبحان الكريم العظيم الحليم, وكان من أعظم نعمه عليهم وإحسانه إليهم بعد أن خلقهم ورزقهم, ويسر لهم السبيل, وأنطقهم أن أرسل رسله إليهم, وأنزل كتبه عليهم, مبينة حلاله وحرامه, وأخباره وأحكامه, وتفصيل كل شيء في المبدإ والمعاد, إلى يوم القيامة, فالسعيد من قابل الأخبار بالتصديق والتسليم, والأوامر بالإنقياد, والنواهي بالتعظيم, ففاز بالنعيم المقيم, وزحزح عن مقام المكذبين في الجحيم, ذات الزقوم, والحميم والعذاب الأليم