فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 830

فبينما أنا أحوم على هذا المطلب ثم أجبن عن ملابسته, وأقدم عليه ثم أحجم عن ممارسته, إذ ظفرت بكتاب مجموع فيه, قد صنفه الإمام الحافظ تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني المروزي رضي الله عنه وأرضاه, و شكر سعيه, وأحسن منقلبه ومثواه, فنظرت فهي فرأيته قد أجاد ما شاء, وأحسن في تصنيفه وترتيبه وما أساء, فما لواصف أن يقول لولا أنه, فلو قال قائل: إن هذا تصنيف لم يسبق إليه لكان صادقا, ولو زعم أنه قد استقصى الأنساب لكان بالحق ناطقا, قد جمع فيه الأنساب إلى القبائل والبطون, كالقرشي الهاشمي, وإلى الآباء والأجداد, كالسليماني, و العاصمي, وإلى المذاهب في الفروع والأصول, كالشافعي, والحنفي, والحنبلي, و الأشعري, والشيعي, والمعتزلي, وإلى الأمكنة كالبغدادي, والموصلي, والى الصناعات, كالخياط, والكيال, والقصاب, والبقال, وذكر أيضا الصفات و العيون, كالطويل, و القصير, والأعمش, و الضرير, والألقاب, كجزرة, وكيلجة

فجاء الكتاب في غاية الملاحة, ونهاية الجودة والفصاحة, قد أتى مصنفه بما عجز عنه الأوائل, ولا يدركه الأواخر, فإنه أجاد ترتيبه وتصنيفه, وأحسن جمعه وتأليفه, وقد لزم في وضعه ترتيب الحروف في الأبواب والأسماء على ما تراه

فلما رأيته فردا في فنه, منقطع الحسن في حسنه, قلت هذا موضع المثل: ( أكرمت فارتبط, وأمرعت فاختبط ) , فحين أمعنت مطالعته, وأردت كتابته, رأيته قد أطال واستقصى حتى خرج عن حد الأنساب, وصار بالتواريخ أشبه, ومع ذلك ففيه أوهام, قد نبهت على ما انتهت معرفتي منها, وهي في مواضعها, فشرعت حينئد في اختصار الكتاب, والتنبيه على ما فيه من غلط وسهو, فلا يظن ظان أن ذلك نقص في الكتاب, أو في المصنف, كلا والله, وإنما السيد من عدت سقطاته, وأخذت غلطاته, فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء, وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت