فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 830

وقد كنت زمانا أرى أن كتاب أبي عبيد قد جمع تفسير غريب الحديث, وأن الناظر فيه مستغن به, ثم تعقبت ذلك بالنظر والتفتيش والمذاكرة فوجدت ما تركه نحوا مما ذكر, أو أكثر منه, فتتبعت ما أغفل, وفسرته على نحو مما فسر, بالإسناد لما عرفت إسناده, والقطع لما لم أعرفه, وأشبعت ذلك بذكر الاشتقاق, والمصادر, والشواهد من الشعر, وكرهت أن يكون الكتاب مقصورا على الغريب, فأودعته من قصار أخبار العرب, وأمثالها, وأحاديث السلف وألفاظهم, ما يشاكل الحديث, أو يوافق لفظه لفظه, لتكثر فائدة الكتاب, ويمتع قارئه, ويكون عونا على معرفته,وتحفظه

ولم أعرض لشيء مما ذكره أبو عبيد إلا أحاديث وقع فيها ذلك, فنبهت عليه, ودللت على الصواب فيه, وأفردت لها كتابا يدعى كتاب ( إصلاح الغلط ) , وإلا حروفا تعرض في باب ولا يعمل ذلك الباب إلا بذكرها, فذكرتها بزيادة في التفسير والفائدة, ولن يخفى ذلك على من جمع بين الكتابي,ن وكنت حين ابتدأت في عمل الكتاب أطلعت عليه قوما من حملة العلم, و الطالبين له, وأعجلتهم الرغبة فيه, والحرص على تدوينه عن انتظار فراغي منه, وسألوا أن أخرج لهم من العمل ما يرتفع في كل أسبوع, ففعلت ذلك حتى تم لهم الكتاب, وسمعوه, وحمله قوم منهم إلى الأمصار, ثم عرضت بعد ذلك أحاديث كثيرة, فعملت بها كتابا ثانيا, يدعى كتاب ( الزوائد في غريب الحديث ) , ثم تدبرت الكتابين فرأيت الأصوب في الرأي أن أجمعهما, وأقدم ما سبيله أن يقدم, وأؤخر ما سبيله أن يؤخر, وأحذف ما سبيله أن يحذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت