وكذلك روي حديث إدام أهل الجنة باللام فقال باللاي يعني الثور, وهكذا وجدت معظما من شيوخنا قد أصلح في كتابه من مسلم في حديث أم زرع من روايته عن الحلواني عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة في قوله وعقر جارتها فأصلحه, وعبر بالباء وضم العين, اتباعا لما رواه فيه ابن الأنباري, وفسره بالاعتبار أو الاستعبار على ما نذكره, إذ لم ينفهم له ذلك في عقر, والمعنيان بينان في عقر, إذ هو بمعنى الحيرة والدهش, وقد يكون بمعنى الهلاك وكله بمعنى قوله في الرواية المشهورة وغيظ جارتها, وسنبينه في موضعه بأشبع من هذا إن شاء الله, في أمثلة كثيرة نذكرها في مواضعها إلا قصة جليبيب فهذا اللفظ ليس في شيء من هذه الأصول فبحسب هذه الإشكالات والإهمالات في بعض الأمهات, واتفاق بيان ما يسمح به الذكر, ويقتدحه الفكر, مع الأصحاب في مجالس السماع والتفقه, ومسيس الحاجة إلى تحقيق ذلك ما تكرر على السؤال في كتاب يجمع شواردها, ويسدد مقاصدها, ويبين مشكل معناها, وينص اختلاف الروايات فيها, ويظهر أحقها بالحق وأولاها, فنظرت في ذلك فإذا جمع ما وقع من ذلك في جماهير تصانيف الحديث وأمهات مسانيده ومنثورات أجزائه يطول ويكثر, وتتبع ذلك مما يشق ويعسر, والاقتصار على تفاريق منها لا يرجع إلى ضبط ولا يحصر,
فأجمعت على تحصيل ما وقع من ذلك في الأمهات الثلاث, الجامعة لصحيح الآثار, التي أجمع على تقديمها في الإعصار, وقبلها العلماء في سائر الأمصار, كتب الأيمة الثلاثة (الموطأ) لأبي عبد الله مالك بن أنس المدني, و (الجامع الصحيح) لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري, و (المسند الصحيح) لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري, إذ هي أصول كل أصل, ومنتهى كل عمل في هذا الباب, وقول وقدرة مدعي كل قوة بالله في علم الآثار وحول وعليها مدار أندية السماع وبها عمارتها, وهي مبادئ علوم الآثار وغايتها, ومصاحف السنن ومذاكرتها, وأحق ما صرفت إليه العناية, وشغلت به الهمة