ولم يؤلف في هذا الشأن كتاب مفرد, تقلد عهده ما ذكرناه على أحد هذه الكتب أو غيرها, إلا ما صنعه الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في تصحيف المحدثين (1) , وأكثره مما ليس في هذه الكتب, وما صنعه الإمام أبو سليمان الخطابي في جزء لطيف (2) , وإلا نكتا مفترقة وقعت أثناء شروحها لغير واحد لو جمعت لم تشف غليلا, ولم تبلغ من البغية إلا قليلا, وإلا ما جمع الشيخ الحافظ أبو علي الحسن بن محمد الغساني شيخنا رحمه الله في كتابه المسمى ( بتقييد المهمل ) فإنه تقصى فيه أكثر ما اشتمل عليه (الصحيحان) وقيده أحسن تقييد, وتقويمها إلى شرح غريبها, وبيان شيء من معانيها ومفهومها, دون نقص لذلك ولا اتساع, إلا عند الحاجة لغموضه, أو الحجة على خلاف يقع هنالك في الرواية, أو الشرح ونزاع, إذ لم نضع كتابنا هذا لشرح لغة, وتفسير معان, بل لتقويم ألفاظ و إتقان, وإذ قد اتسعنا بمقدار ما تفضل الله به وأعان عليه في شرحنا لكتاب (صحيح مسلم) المسمى (بالإكمال) و شذت عن أبواب الحروف نكت مهمة غريبة, لم تضبطها تراجمها, لكونها جمل كلمات يضطر القارئ إلى معرفة ترتيبها, وصحة تهذيبها, أما لما دخلها من التغيير أو الإبهام, أو التقديم والتأخير, أو أنه لا يفهم المراد بها إلا بعد تقديم إعراب كلماتها, أو سقوط بعض ألفاظها, أو تركه على جهة الاختصار, ولا يفهم مراد الحديث إلا به, فأفردنا لها آخر الكتاب ثلاثة أبواب:
أولها في الجمل التي وقع فيها التصحيف, وطمس معناها التلفيف, إذ بينا مفردات ذلك في تراجم الحروف
الباب الثاني في تقويم ضبط جمل في المتون والأسانيد, وتصحيح إعرابها, وتحقيق هجاء كتابها, وشكل كلماتها, وتبيين التقديم والتأخير اللاحق لها, ليستبين وجه صوابها, وينفتح للإفهام مغلق أبوابها
(1) - ذكره ابن خير في (فهرسته) (329)
(2) - هو كتاب ( إصلاح غلط المحدثين ) طبع في دار المأمون للتراث 1407هـ دمشق بتحقيق ( محمد الرديني )