وبقي على ذلك كتابه في أيدي الناس يرجعون إليه، ويعتمدون في غريب الحديث عليه، إلى عصر أبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتَيْبَة الدِّيَنوَرِي رحمه اللّه (1) ، فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار، حذا فيه حَذْوَ أبي عبيد ولم يُودعْه شيئا من الأحاديث المودعةِ في كتاب أبي عبيد إلا ما دَعَتْ إليه حاجةٌ من زيادة وبيان أو استدراك أو اعتراض، فجاء كتابه مثل كتاب أبي عبيد أو أكبر منه.
وقال في مقدِّمة كتابه: وقد كنتُ زمانا أرى أن كتاب أبي عبيد قد جمع تفسير غريب الحديث، و أن النظر فيه مُسْتَغْنٍ به. ثم تَعَقبتُ ذلك بالنظر والتفتيش والمذاكرة فوجدت ما ترك نَحْوا مما ذكر، فتتبَّعْتُ ما أغفل وفَسرتُه على نَحْو مما فَسَّر، وأرجو أن لا يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحدٍ فيه مقال
وقد كان في زمانه الإمام إبراهيم بن إسحاق الحَرْبيّ رحمه اللّه (2) ، وجمع كتابه المشهور في غريب الحديث، وهو كتاب كبير ذو مجلدات عِدَّةٍ، جم
(1) - تقدمت مقدمته
(2) - طبع في معهد البحوث العلمية و إحياء التراث الإسلامي بمكة في ( 3 ) مجلدات بتحقيق (سليمان بن إبراهيم بن محمد العايد ) , ونقل عن راويه عنه محمد بن إسحاق المقرئ أن أبا اسحق الحربي مات ولم يتم الديوان, وأن الذي انتهى إليه بالتأليف حديث لابن عمر ( ليت الأشج من ولد عمر...) .اهـ قال الذهبي في (السير) (13\359) , قال الحاكم: سمعت محمد بن صالح القاضي يقول: لا نعلم بغداد أخرجت مثل (إبراهيم الحربي) في الأدب والفقه والحديث والزهد, ثم ذكر له كتابا في غريب الحديث لم يسبق إليه, وقال القفطي في ( تاريخ النحاة ) له: كان إبراهيم الحربي رأسا في الزهد عارفا بالمذاهب, بصيرا بالحدث حافظا, له في اللغة كتاب ( غريب الحديث ) وهو من أنفس الكتب وأكبرها في هذا النوع اهـ