فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 830

و استَمَرَّتْ الحال إلى زمن أبي عُبيد القاسم بن سلاّم وذلك بعد المائتين، فجمع كتابه المشهور َفي غريب الحديث (1) والآثار الذي صار وإن كان أخيرًا أوّلا، لما حواه من الأحاديث والآثار الكثيرة، والمعاني اللطيفة، والفوائد الجمَّة، فصار هو القدوةَ في هذا الشأن فإنه أفْنى فيه عمره وأطاب به ذكره، حتى لقد قال فيما يروى عنه: إني جَمَعْتُ كتابي هذا في أربعين سنة، وهو كان خُلاصة عمري, و لقد صدق رحمه اللّه فإنه احتاج إلى تَتَبُّع أحاديث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على كَثْرتها و آثار الصحابة و التابعين على تَفَرُّقها وتعدُّدِها، حتى جمع منها ما احتاج إلى بيانه بطرق أسانيدها وحفظ رُوَتها، و هذا فن عزيز شريف لا يوفّقُ له إلا السعداء. وظنَّ رحمه اللّه على كَثرة تعبه وطول نَصَبه أنه قد أتى على معظم غريب الحديث وأكثرِ الآثار، وما علم أن الشّوْطَ بَطِين (أي بعيد) والمنهل مَعِين.

(1) - طبع في دائرة المعارف العثمانية 1396 ثم بالمكتبة الأزهرية للتراث بالقاهرة, و في دار الكتب العلمية 1986 في مجلدين, وهناك ( فهرس غريب الحديث ) تأليف ( محمود ميرة ) طبع دار البشائر الإسلامية, ونقل الذهبي في (السير) (10\496) : وعن أبي عبيد أنه كان يقول:كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة,وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في الكتاب فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة, وأحدكم يجيئني فيقيم عندي أربعة أشهر خمسة أشهر فيقول:قد أقمت الكثير,وقيل:إن أول من سمع ( الغريب ) من أبي عبيد يحيى بن معين ,عن الطبراني سمعت (عبد الله بن أحمد) يقول: عرضت كتاب (غريب الحديث) لأبي عبيد على أبي فاستحسنه وقال:جزاه الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت