عمن روى، وبرهن عما حوى، ويسر في خطبه فادعى، ولعمري لقد جمع فأوعى، وأتى بالمقاصد و وفى, وليس لي في هذا الشرح فضيلة أمت بها، ولا وسيلة أتمسك بها، سوى أنني جمعت فيه ما تفرق في تلك الكتب من منطوق ومفهوم، وبسطت القول فيه ولم أشبع باليسير وطالب العلم منهوم، فمن وقف فيه على صواب أو زلل، أو صحة أو خلل، فعهدته على المصنف الأول، و حمده وذمه لأصله الذي عليه المعول، لأني عن كل كتاب نقلت مضمونه، فلم أبدل شيئا فيقال: (...فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ...) (البقرة:181) بل أديت الأمانة في شرح العبارة بالفص، وأوردت ما زدت على المؤلف بالنص، وراعيت مناسبات ما ضمنه من لطف الإشارة، فليعد من ينقل عن شرحي هذا عن تلك الأصول والفروع، وليستغن بالاستضواء بدري بيانه الملموع، فالناقل عنه يمد باعه ويطلق لسانه، ويتنوع في نقله عنه لأنه ينقل عن خزانة، والله تعالى يشكر من له بإلهام جمعه من منة، ويجعل بينه وبين محرفي كلمه عن مواضعه واقية وجنة، وهو المسئول أن يعاملني فيه بفضله وإحسانه، ويعينني على إتمامه بكرمه وامتنانه، فإنني لم أقصد سوى حفظ هذه اللغة الشريفة، إذ عليها مدار أحكام الكتاب العزيز والسنة النبوية، ولأن العالم بغوامضها يعلم ما يوافق فيه النية اللسان و يخالف فيه اللسان النية, وقد جمعته في زمن أهله بغير لغته يفخرون، وصنعته كما صنع نوح عليه السلام الفلك وقومه منه يسخرون