يجوز أن تكون زائدة، ويجوز أن تكون الجملة من (نعم) والمرفوعين بعدها خبر (كان) ، ويكون في كان ضمير الشأن، كما تقول: "نعم الرجل زيد" و " زيد نعم الرجل كان " ليس من ضمير الشأن، لأن ضمير الشأن مُصَدَّر على الجملة، وإنما ينبغي أن تكون على هذا اسم كان مضمرا فيهًا وهو (عامر) ، وتكون الجملة المتقدمة خبرًا لها مقدّمًا. ونظير زيادة (كان) ههنا زيادتها في التعجب كقولك: ما كان أحسن زيدًا.
قال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية: (وذو الطفيتين) ، بالواو، وهو مرفوع، والقياس أن يكون هو و (الأبتر) منصوبين، لأنه استثناء من موجب أو منفي في المعنى. ولكن المقدر في المعنى منصوب، لأن التقدير: لا تقتلوا جنان البيوت إلا الأبتر.
فأما الرفع، فوجه- على شذوذه - أن يقدر له ما يرفعه، والتقدير: لكن يقتل ذو الطفيتين والأبتر. على هذا يجوز نصبه على أصل باب الاستثناء، ورفعه على ما قدرنا. ومثل هذا قول الفرزدق:
وعضُّ زمانٍ يا ابنَ مروانَ لم يدعْ ... من المال إلا مُسحتًا أو مُجَلَّفُ
فـ (مجلف) مرفوع على تقدير: بقي مجلف، و (مسحتًا) بالنصب على أصل الباب، ويروى (مسحت) بالرفع على ما قدرنا.
وفي لفظ آخر: (أمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين) بالوجه، و (ذي) معطوف على لفظ (الأبتر) ، ويروى: (ذو) بالواو عطفًا على موضع (الأبتر) .