وقال الكرماني: قوله: (إلى دنيا) هو إما متعلق بالهجرة إن كان لفظ (كانت) تامة، وهو خبر لـ (كانت) إن كانت ناقصة.
قال: وقوله: (إلى ما هاجر إليه) ، إما أن يكون متعلقًا بالهجرة، والخبر محذوف، أي: هجرته إلى ما هاجر إليه غير مقبولة أو غير صحيحة، وإما أن يكون خبر (فهجرته) . والجملة خبر المبتدأ الذي هو (من كانت) . وأدخل الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا الثاني هو الراجح.
قلت: لأن الأصل عدم الحذف، ولا يعدل إليه ما استغني عنه.
ثم قال الكرماني: فإن قلت: المبتدأ والخبر بحسب المفهوم متّحدان فما الفائدة في الإخبار؟
قلت: لا اتحاد، إذ الجزء محذوف، وهو: فلا ثواب له عند الله، والمذكور مستلزم له دالّ عليه، أو فهي هجرة قبيحة خسيسة، لأن المبتدأ والخبر وكذا الشرط والجزاء إذا اتحدا صورة يعلم منه التعظيم نحو: أنا أنا، وشعري شعري، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، والتحقير نحو: فهجرته إلى ما هاجر إليه.
قال الطيبي: عطف النواهي على الأوامر للتأكيد وحذف نون المفعولات في بعض الألفاظ، إرادة لإجرائها مجرى: (فلان يعطي ويمنع) ، مبالغة وتعميمًا.
وقال المظهري: قوله: (ولا تهنّا) أصله: ولا تهوننا، فنقلت كسرة الواو إلى الهاء، وحذفت الواو لسكونها، وسكون النون الأولى، ثم أدغمت النون في النون الثانية.