قال الشيخ ولي الدين العراقي: أي: أنه صلى الظهر في وقت يشك فيه هل انتصف النهار أم لا، وأصله: أانتصف النهار، فحذف الاستفهام، وهو جائز. ويدل لكونه على سبيل الاستفهام قوله في رواية الدارقطني وأبي عوانة: (والقائل يقول: انتصف النهار أو لم) . وفي رواية للدارقطني والبيهقي: (والقائل يقول: قد زالت الشمس أو لم تزل) .
ويوافقه قوله في هذا الحديث: (في الصبح) : فقلنا: أطلعت الشمس؟ فصرح بهمزة الاستفهام. فإن قلت: ينافي ذلك قوله في رواية مسلم: (والقائل يقول: قد انتصف النهار) . قلت: لا منافاة، فإنه يصح تقدير الهمزة مع قدْ، فيقال: أقد انتصف النهار؟ فليست رواية مسلم صريحة في جزم القائل بذلك، فردُّها إلى الرواية المصرحة بالاستفهام متعين. انتهى.
قلت: الرواية الأولى: أنه حذف منها همزة الاستفهام سهوًا. فإن القاعدة: أنه إذا دخلت همزة الاستفهام على فعل أوله همزة الوصل تقرّ همزة الاستفهام مفتوحة، وتحذف همزة الوصل للاستغناء بهمزة الاستفهام عن اجتلابها، ومنه قوله تعالى: (أصطفى البنات) [الصافات: ١٥٣] ، (أَفْترى على الله كذبًا) [سبأ: ٨] ، (أتَّخذتموهم سخريًّا) [ص: ٦٣] ، (أتّخذتم عند الله عهدًا) [البقرة: ٨٠] ، وهذا واضح معروف.
قال الطيبي: الباء فيه للتعدية، وكذا في القرينة الأخرى.