ويجيء في الماضي مع الواو أيضًا، نحو: ما زرته إلا وقد زارني، ولا يجوز الاقتصار على قدْ، فلا يقال: ما زرته إلا قد زارني، لأنك إن نظرت إلى معنى الجزاء الذي يستفاد من مثل هذا الحال، فالجزاء لا يتجرد عن الفاء، إلا إذا كان مع (قد) ، وإن نظرت إلى الحال الذي هو أصله فليس فيه حرف الربط المذكور.
وإنما قلنا: إن الأغلب مقارنة مضمونه بمضمون عامله، لأنه قد يجيء بخلاف ذلك، كقولهم: خرج الأمير معه صقر صائدًا به غدًا. وهذا أيضًا من حيث التأويل مقارن، إذ المعنى: عازمًا على الصيد، وكذا معنى الحديث: (ما أيس الشيطان من بني آدم من جهة غير النساء، إلا عازمًا على إتيانهم من قبلهن) ، جعلوا المعزوم عليه المجزوم به، كالواقع الحاصل. انتهى.
ومن وقوع المضارع بعد (إلا) حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لا يتوضأ أحدٌ فيحسن وضوءه، ويسبغُه ثم يأتي باب المسجد، لا يريد إلا الصلاة إلا يستبشر الله به كما يستبشر أهل الغائب بطلعته) .
ومن نظائر هذا الحديث، حديث الجمعة: (في يوم الجمة ساعة لا يسأل فيها عبد شيئًا إلا أتاه الله إياه) .