وهذا من المجاز الغالب لا بالوضع الأصلي، كما غلب على جملة (أرأيت) معنى أخبرني، كذلك غلب على "كذلك" معنى دع، وقال القاضي عياض والنووي: ضبطوا مناشدتك بالرفع والنصب وهو الأشهر، فمن رفعه جعله فاعلاً بحسبك، ومن نصبه فعلى المفعول بما في حسبك من معنى الفعل من اكْتَفِ. وقال ابن الأثير في النهاية: حديث: كذاك لا تدع علينا، أي حسبكم، وتقديره: دع فعلك وأمرك كذاك، والكاف الأولى والثانية زائدتان للتشبيه والخطاب، والاسم "ذا" ، واستعملوا الكلمة كلها استعمال الاسم الواحد في غير هذا المعنى، يقال رجل كذاك، أي خسيس واشتر لي غلامًا، ولا تشتره كذاك: أي دنيئًا وقيل حقيقة "كذاك" أي: مثل ذاك، ومعناه الزم ما أنت عليه ولا تتجاوزه، والكاف الأولى منصوبة الموضع بالفعل المضمر، ومنه حديث أبي بكر يوم بدر: يا نبيّ الله كذاك، أي حسبك الدعاء، انتهى.
قال السهيلي: (ذكر) صفة لأولى لا لرجل.
قال الكرماني: هذا استثناء من الجملتين لا من الجملة الأخيرة، قال: وهذا الاستثناء منقطع، لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة، فتقديره: لا يقعدنّ رجل مع امرأة إلا ومعهما محرم، فإن قلت الواو تقتضي معطوفًا عليه، قلت: الواو للحال، أي لا يخلون في حال إلا في مثل هذه الحال.