فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1226

فلذلك يقال: الأجذاع انكسرن، وهن منكسرات، وعرفتهن لأن الأجذاع جمع قلة.

ويقال: الجذوع انكسرت، وهي منكسرة، وعرفتها، لأنّ الجذوع جمع كثرة. هذا على الأفصح والعكس جائز.

وبالأفصح جاء قوله: (هنّ لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهنّ) . ولو جاء بغير الأفصح لكان: هي ولمن أتى عليها من غير أهلها. وبالأفصح أيضًا جاء القرآن، أعني قوله تعالى: (منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) [التوبة: ٣٦] فقيل (منها) في ضمير اثني عشر، و (فيهنّ) في ضمير أربعة.

وأما الضمير من قوله (لهنّ) فكان حقّه أن يكون هاء وميمًا، فيقال: هنّ لهم، لأن المراد أهل المواقيت، واللائق بهم ضمير الجمع المذكر، ولكنه أنّث باعتبار الفرق والزُّمَر والجماعات.

وسبب العدول عن الظاهر تحصيل التشاكل للمجاورين، كما قيل في بعض الأدعية المأثورة: (اللهمّ ربّ السماوات وما أظللن، وربّ الأرضين وما أقللن، وربّ الشياطين وما أضللن) .

واللائق بضمير الشياطين أن يكون واوًا، فجعل نونًا قصدًا للمشاركة. والخروج عن ال أصل لقصد المشاكلة كثير.

ومنه: (لا دريتَ ولا تليتَ) و (أخذه ما قدُم وما حَدُث) ، والأصل: تلوْتَ وحَدَثَ، ونظائر ذلك كثير. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت