قال القاضي عياض: معنى (لبّيك) إجابة لك بعد إجابة. وقيل: لزومًا لطاعتك وطوعًا بعد لزوم، و (سعديك) أي: إسعادًا لك بعد إسعاد. وقيل: لبيك مداومة لك على طاعتك و (وسعديك) أي: مساعدة أوليائك عليها.
وقال سيبويه: معناه: قربًا منك ومتابعة لك، ومن ألبّ فلان على كذا، إذا داوم عليه ولم يفارقه، وأسعد فلان فلانًا على أمره وساعده، قال: وإذا استعمل في حق الله تعالى فمعناه لا أنأى عنك في شيء تأمرني به وأنا متابع أمرك وإرادتك.
وقال غيره: (لبيك) لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه.
وقال يونس: هو اسم مفرد، وألفه إنما انقلبت بالضمير كـ (لدى) و (على) ، ورُدَّ بأنها قُلِبت ياءً مع المظهر، وعن الفراء: هو منصوب على المصدر وأصله: لَبًّا لك، فثنى على التأكيد. أي: إلْبابًا بعد إلْباب – وهذه التثنية ليست حقيقية – بل هي للتكثير والمبالغة ومعناها: إجابة بعد إجابة لازمة.
قال الأنباري: ومثله (حنانيك) أي: تحنينًا بعد تحنين وقيل: (لبيك) اتجاهي ومقصدي إليك، مأخوذ من قولهم: داري تلبّ دارك أي: اتجاهها. وقيل معناه محبين لك.
مأخوذ من قولهم: امرأة لبة، أي محبة – وقيل: إخلاصي لك- من قولهم: حب لباب. أي خالص، وقيل: أنا مقيم على طاعتك – من قولهم: لبّ الرجل بالمكان، إذا أقام به، وقيل: قربًا منك – من الإلباب وهو القرب – وقيل: خاضعًا.
وقال أبو حيان في "الارتشاف": ذهب سيبويه والجمهور إلى أن (لبيك) تثنية (لبّ) كما أن (حنانيك) تثنية (حنان) . وذهب يونس إلى أنه اسم مفرد، قلبت ألفه بالإضافة إلى المضمر، كما في عليك. ولم يسمع لبًا وسمع لب، ونصبه نصب المصدر كأنه قال: إجابة.