فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1226

وقال المظهري: إذا جعل (يدخلني) جواب الأمر، يبقى (بعمل) غير موصوف، والنكرة غير الموصوفة لا تفيد. والجواب أن التنكير فيه للتفخيم أو النوع، أي: بعمل عظيم أو معتبر في الشرع، بقرينة قوله: (سألتني عن عظيم) ، ولأن مثل معاذ رضي الله عنه لا يسأل من مثله صلى الله عليه وسلم، بما لا جدوى له، واعلم أن في هذا مذهبين:

أحدهما: مذهب الخليل وهو أن يجعل الأمر بمعنى الشرط وجواب الأمر جزاء.

وثانيهما: مذهب سيبويه أن الجواب جزاء الشرط محذوف وعلى التقدير التركيب من باب إقامة السبب الذي هو الإخبار مقام المسبب الذي هو (العمل) ، لأن العامل هو المسبب ظاهرًا لا الإخبار، لأن الإخبار إنّما يكون سببًا للعمل إذا كان المخاطب مؤمنًا معتقدًا موافقًا كقوله تعالى: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) [إبراهيم: ٣١] .

قال ابن الحاجب: (يقيموا) جواب (قل) ، أي: قل لعبادي يقيمون (الصلاة) ، وما اعترض عليه من أن الإقامة ليست بلازمة لقوله: ليست بشيء، فإن الجواب لا يقتضي الملازمة العقلية، وإنما يقتضي الغلبة، وذلك حاصل، فإن أمر الشارع صلوات الله عليه وسلامه للمؤمن بإقامة الصلاة يقتضي إقامة الصلاة منه غالبًا.

قوله: (قال: لقد سألت عن عظيم) .

قال المظهري: أي: عن شيء عظيم، مشكل متعسر الجواب، لأن معرفة العمل الذي يدخله الجنة من علم الغيب، وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله. قال الطيبي: ذهب إلى أنّ (عظيم صفة موصوف محذوف، أي: عن سؤال عظيم، والأظهر أن يقال: إنّ الموصوف أمر، ويعني به العمل، لأن قوله: تعبد الله .. إلى آخره، استئناف وقع بيانًا لذلك الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت