أراد (كانوا) فحذف الواو، واكتفى بالضمة، انتهى.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "أماليه": قوله: (غير الدجال أخوفني عليكم) ، ما نصب (غير) ؟، وأيضًا فإن (أخوف) اسم، وهي لا تضاف إلى معرفة إلا إذا كان مثنى، وهذا ضمير مفرد، والجواب أن الذي نصب (غير) فعل مضمر يدل عليه الظاهر، (تقديره: أخاف غير الدجال، فيكون من باب الإضمار إذ دلّ عليه الظاهر) وأما أفعل فإضافته من الشواذ نحو قوله: (إن شر الناس من ودعه الناس اتقاء شره، و (ودع) شاذ)، انتهى.
قوله: (قلنا يا رسول الله ما لُبْثُه في الأرض؟ قال: أربعين يومًا) .
قال أبو البقاء: هكذا في هذه الرواية، والوجه فيه أن يقدر: يلبث أربعين، أو يقيم أربعين. ويدل على ذلك قوله: ما لبثه؟
قال ابن مالك في "توضيحه": الأكثر في جواب الاستفهام بأسمائه مطابقة اللفظ والمعنى. وقد يكتفى بالمعنى في الكلام الفصيح.
فمن مطابقة اللفظ والمعنى قوله تعالى (فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كل شيء خلقَه) [طه: ٤٩، ٥٠] ، و {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ} [طه: ١٧، ١٨] ، و {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سيقولون لله} [المؤمنون: ٨٤، ٨٥] ، وكذا:
{فسَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [يونس: ٣١] بعد (مَن) الثانية والثالثة، وهى قراءة أبي عمرو.