فتبعتهم ثم التفتت فهلكت. وعلى تقدير صحة هذا فلا يوجب ذلك دخولها في المخاطبين بقوله (ولا يلتفت منكم) . وهذا والحمد لله بين، والاعتراف بصحته متعين. ومن المبتدأ الثابت الخبر بعد (إلا) قوله صلى الله عليه وسلم: (ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا المتزوجون، أولئك المطهرون المبرؤون من الخنا) .
وجعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى: (إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب} [الغاشية: ٢٣]
ومن الابتداء بعد إلا محذوف الخبر قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا اللهُ) ، أي: لكن الله يعلم بأي أرض تموت كل نفس.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون) . أي: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون.
وبمثل هذا تأول الفراء قراءة بعضهم: {فشربوا منه إلا قليلٌ منهم} [البقرة: ٢٤٩] أي: إلا قليلٌ منهم لم يشربوا.
وللكوفيين في هذا الذي يفتقر إلى تقدير مذهب آخر وهو أن يجعلوا (إلا) حرف عطف، وما بعدها معطوف على ما قبلها. انتهى.
وقال الرضي: مذهب سيبويه جواز وقوع (إلا) صفة مع صحة الاستثناء.
قال: يجوز في قولك: ما أتاني أحد إلا زيد، أن يكون (إلا زيد) بدلاً، وصفة، وعليه أكثر المتأخرين تمسكًا لقوله: