إبهامًا، فإن التوكيد به حاصل فيسوغ استعماله، كما ساغ استعمال الحال مؤكدة نحو: (ولى مدبرًا) [النمل:١٠] ، و (يوم أبعث حيا) [مريم: ٣٣] ، مع أن الأصل فيها أن تبين كيفية مجهولة، فكذا التمييز أصله أن يرفع به إبهام، نحو: له عشرون درهمًا، ثم يجاء به بعد ارتفاع الإبهام قصدًا للتوكيد، نحو: عندي من الدراهم عشرون درهمًا، ومنه قوله تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا) [التوبة: ٣٦] .
وقول أبي طالب:
ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا
فلو لم ينقل التوكيد بالتمييز بعد إظهار فاعل "نعم" و "بئس" لساغ استعماله قياسًا على التوكيد به مع غيرهما. فكيف وقد صح نقله، وقرر فرعه وأصله.
ومنه قول امرأة عبد الله بن عمر تعنيه:
(نعم الرجل من رجلٍ لم يطأ لنا فراشًا ولم يغش لنا كنفًا) .
ومن شواهد الموافقة للحديثين المذكورين، قول جرير:
تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا