فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 1257

فتعالوا بنا ـ إخوتي ـ إلى وقفات نستلهم منها ما يعالج حاضرنا ويصلح مستقبلنا بإذن الله، ومن المهم في مثل هذه الأزمات أن نلتزم فيها بثوابت الكتاب والسنة في التعامل معها والانطلاق منهما.

أيها الإخوة المؤمنون، إن من سنن الله الماضية أن الأمة تفقد في كل فترة من فتراتها أحد عظمائها وبعض رموزها وقادتها. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب، فكم فقدت الأمة من عالم، وكم فقدت من داعية ومجاهد، وكم فقدت من قائد عسكري، لكن هل توقفت المسيرة؟! إن أمتنا أمة ولود، كالغيث لا تدري الخير في أولها وفي أخرها، إذا مات عالم عوض الله الأمة بعالم، وإذا مات قائد مجاهد عوض الله الأمة بمجاهد مثله، هذا ما ينبغي أن نؤمن به.

أيها المسلمون، لا يدخل لقلوبكم اليأس إذا سمعتم بوفاة رمزٍ كهذا الرمز في الأمة، لقد توفي الأئمة الأربعة وابن تيمية رحمهم الله، فهل توقف العلم وانتهت الدروس والحلق؟! لا، وإنما جاء مِن بعدهم مَن حمل الراية وأكمل المسيرة المباركة، واستمر الخير في الأمة.

لقد توفي سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه، فهل توقف الجهاد وانتهى زمن التضحيات في ساحات المعارك؟! لا، لقد عوّض الله جل وتعالى هذه الأمة بعده على مدار تاريخها بسيوف أقضّت مضاجع الكفار، وزلزلت عروش الطغاة والجبابرة، وحقق الله على أيديهم انتصارات كبرى.

أيها المسلمون، لقد أريقت دماء طاهرة على ربى حطين وفلسطين وعلى جبال قندهار وفي أودية البوسنة وعلى مرتفعات طاجكستان وفي أراضي الشيشان، ولا تزال قوافل من جنود الله عز وجل تنتظر الحصول على وسام الشهادة في سبيل الله، قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ [التوبة:52] .

إنها الشهادة التي تمنى رسول الله أن يغزو ثم يقتل ثم يغزو فيقتل كما أخرجه البخاري ومسلم. إنها الشهادة التي ينبغي ترسيخ مفهومها في القلوب وبعثها في النفوس وبيان فضائلها وإن كنا لا نحكم لأحد بالشهادة، فذاك علمه عند الله، لكنها أمنية نتمناها لأنفسنا وأحبابنا، عن مروان أنه قال: سألنا عبد الله بن عباس عن هذه الآية: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169] فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله فقال: (( أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل ) )الحديث أخرجه مسلم في صحيحة، ومنها أن للشهيد عند ربه ست خصال كما في حديث المقدام بن معديكرب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله: (( للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعه من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوته منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه ـ وفي لفظ: ـ من أهل بيته ) )أخرجه الترمذي بإسناد صحيح، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله: (( ما يجد الشهيد من مسّ القتل إلا كما يجد أحدكم من مسّ القرصة ) )رواه الترمذي وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت