فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 1257

دون أن نضع الجهاد نصب أعيننا فأرى أنها لن تأتي بنتيجة إذ إن عوامل الهدم والإفساد تعمل هي الأخرى وتدعمها وزارات التعليم والإعلام والأوقاف الحكومية وتحميها أجهزة القمع البوليسي، كما أعود فأذكر بأن الاقتصار على التربية كوسيلة للإصلاح فيه حيدة عن الواجب الشرعي وهو الجهاد. وفيه مخالفة لهدى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يسلك مسلك التربية المطلقة هكذا. وإنما دعا حتى تكونت طائفة ذات شوكة جاهد بها الكفار، امتثالًا لما أمره به الله تعالى في قوله: «وقَاتِل بمن أطاعك من عصاك» رواه مسلم عن عياض بن حمار، ولقوله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) [35] . فجعل سبحانه وتعالى تحريض المؤمنين طريقًا لكف بأس الكافرين ودفع فتنتهم بالجهاد وهذه الآية والحديث قبلها نَصَّان واضحان في إفادة المراد.

نعم العلم والتربية حق وجزء من الإعداد للجهاد من أجل تكوين طائفة ذات شوكة قادرة على التمكين لدين الله تعالى في الأرض، ومع ذلك نقول إذا اكتملت القوة المادية لطائفة مجاهدة ولم تكن على المستوى التربوي المرضي فالواجب شرعًا الجهاد معها، عملا بما استقر عند أهل السنة والجماعة من الغزو مع البر والفاجر.

خاتمة ومما يزيد من خطورة هذه الشبهة للشيخ الألباني أنها أصبحت مدرسة قائمة بذاتها لها أتباع يردِّدونها في كثير من بلدان المسلمين، بل صارت هذه الشبهة حجة لكل قاعد عن الجهاد ولكل راكن إلى الدنيا ومن هؤلاء الأتباع من يداهن الطواغيت ويشاركهم في برلماناتهم الشركية، أي تربية هذه التي لا تبدأ بالكفر بالطاغوت؟. قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [36] ، نفي قبل الإثبات كما في شهادة (لا إله إلا الله) وأيُّ تربية هذه التي لا تبدأ بالبراءة من الكافرين، ملة إبراهيم عليه السلام، وقال تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ؟ وأي تربية هذه التي لا تُثْمِر أمرًا بمعروفٍ ونهيًا عن منكرٍ، شرط خَيْرِيَّة هذه الأمة؟.

لقد صار للشيخ أتباع مقلدون في هذه الشبهة وغيرها وإن السلفية - مع اعتراضنا على هذه التسمية - لا ينبغي أن تكون مذهبا، فإنها ما أبرزت إلا لمحاربة التعصب المذهبي، فينبغي أن تكون السلفية منهجا قائما على تحري الدليل واتباعه. فالسلفية منهج وليست مذهبا، قال تعالى: (أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [37] .

ولقد قلت - من قبل - وأكرِّر هنا إن هذه الفتنة فتنة الحكام المرتدين، تفوق فتنة خلق القرآن في خطرها على الأمة، ولا يليق بالشيخ الألباني أن تصدر عنه مغالطات في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت