فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1257

علمت من البسطة في العشيرة، والمكان في النسب. وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم. فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها، لعلك تقبل منها بعضها. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قل: يا أبا الوليد أسمع"قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع امرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء، وبذلنا فيها أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه. . أو كما قال. . حتى إذا فرغ عتبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه - قال:"أفرغت يا أبا الوليد ?"قال: نعم. قال:"فاستمع مني". قال: أفعل. قال: بسم الله الرحمن الرحيم (حم. تنزيل من الرحمن الرحيم. كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون. بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون. . .) ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وهو يقرؤها عليه. فلما سمع عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره، معتمدا عليهما، يستمع منه، حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد. ثم قال:"قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك". . فقام عتبة إلى أصحابة. فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليدبغير الوجه الذي ذهب به! فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد ? قال: ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالسحر، ولا بالشعر، ولا بالكهانة. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي. . خلوا بين الرجل وما هو فيه، فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. . قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم!

وقد روى البغوي في تفسيره حديثا - بإسناده - عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى في قراءته إلى قوله: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) . . فأمسك عتبة على فيه، وناشده الرحم، ورجع إلى أهله، ولم يخرج إلى قريش، واحتبس عنهم. . . إلى آخره. . . ثم لما حدثوه في هذا قال: فأمسكت بفيه، وناشدته الرحم أن يكف. وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخشيت أن ينزل بكم العذاب. .

وقال ابن اسحاق: إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش - وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم. فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيا واحدا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضا. قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل، وأقم لنا رأيا نقل به. قال: بل أنتم فقولوا: أسمع. قالوا: نقول: كاهن! قال: لا والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه! قالوا: فنقول: مجنون! قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت