فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31690 من 36878

ومما ينبغي تسجيله هنا: أن الذي رفع راية (أن الخليفة من قريش والخلافة لا تكون إلا في قريش) هو الخليفة عمر بن الخطاب، فقد احتج على الأنصار في السقيفة بأن قريشًا قوم النبي صلى الله عليه وآله وقبيلته فهم أحق بسلطانه! وكان هدفه من ذلك تسكيت الأنصار، الذين يعيش القرشيون في بلدهم وضيافتهم، حتى لا يقولوا نحن نصرناه ونحن أولى بخلافته!!

وقد نجح عمر بهذا المنطق القبلي في السقيفة، بسبب تفرق كلمة الأنصار، رغم مخالفة رئيسهم سعد بن عبادة مخالفةً عنيفة.

ولكن عمر نفسه عند وفاته تخلى عن مبدأ قرشية الخليفة، وألقى به في البحر، وأكد أنه لو كان سالم الفارسي مولى أبي حذيفة الأموي حيًا، لعهد اليه بالخلافة!!

ـ ففي تاريخ المدينة: 3>140:

عن عبد الله بن بريدة: لما طعن عمر رضي الله عنه قيل له: لو استخلفت؟ قال: لو شهدني أحد رجلين استخلفته ـ أني قد اجتهدت ولم آثم ـ أو وضعتها موضعها: أبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة!!

ـ وفي مجمع الزوائد: 4>220

عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندًا الى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال: إعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئًا، ولم أستخلف من بعدي أحدًا، وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله عز وجل.

فقال سعيد بن زيد: أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين لائتمنك الناس، وقد فعل ذلك أبو بكر، وائتمنه الناس.

فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصًا سيئًا، وإني جاعلٌ هذا الأمر الى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.

ثم قال: لو أدركني أحد رجلين، ثم جعلت هذا الأمر اليه لوثقت: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح. انتهى.

وبذلك فتح عمر الباب لأبي حنيفة وغيره، لكي يلغوا هذا الشرط من الخلافة الإسلامية، وقد استفاد من فتواه السلاجقة والمماليك، ثم تبنى العثمانيون مذهب أبي حنيفة، ونشروا فقهه بسبب فتواه هذه، وتسموا خلفاء النبي صلى الله عليه وآله.

موقف الوهابيين من شرط القرشية في الحاكم

نشترط نحن الشيعة الإمامية في الأئمة أن يكونوا من قريش من عترة النبي صلى الله عليه وآله بسبب ثبوت النص عليهم بأسمائهم وعددهم، فالإمامة عندنا لا تثبت إلا بالنص فقط، والنص إنما هو على هؤلاء الإثني عشر عليهم السلام.

وبما أن خاتمهم الإمام المهدي عليه السلام غائب، فالحكم في الأمة في عصرنا يكون

بالوكالة عنه، والوكيل لا بد أن تتوفر فيه شروط الفقاهة والعدالة وغيرها .. ولا نشترط فيه أن يكون قرشيًا .. وبذلك نلتقي عمليًا لا نظريًا مع الذين يسقطون شرط القرشية في الحاكم العادل.

أما إخواننا الشيعة الزيديون، فالإمامة عندهم غير محصورة بالائمة الإثني عشر عليهم السلام بل هي مفتوحةٌ لكل عالم من ذرية علي وفاطمة عليهما السلام، فهم يشترطون في الإمام الشرعي أن يكون قرشيًا علويًا.

وأما المسلمون السنيون، فمنهم من يوافقنا على إسقاط شرط القرشية في عصرنا، عملًا بقول الخليفة عمر، وفتوى أبي حنيفة ..

ومنهم غير عربٍ ولكنهم متعصبون لقريش أكثر من عمر، وملكيون أكثر من الملك .. ومن هؤلاء أئمة الوهابية، مثل الألباني، حيث صحح حديث اشتراط القرشية في الإمام في سلسلة أحاديثه الصحيحة برقم 1552، وقال في آخره 4>70:

ولذلك فعلى المسلمين إذا كانو صادقين في سعيهم لإعادة الدولة الإسلامية، أن يتوبوا الى ربهم ويرجعوا الى دينهم، ويتبعوا أحكام شريعتهم، ومن ذلك أن الخلافة في قريش، بالشروط المعروفة في كتب الحديث والفقه.

أما في: 3>7، فقد صحح حديث الخلافة في قريش برقم 1006، وقال في آخره: قلت: وفي هذه الأحاديث الصحيحة ردٌّ صريحٌ على بعض الفرق الضالة قديمًا، وبعض المؤلفين والأحزاب الإسلامية حديثًا، الذين لا يشترطون في الخليفة أن يكون عربيًا قرشيًا.

وأعجب من ذلك أن يؤلف أحد المشايخ المدعين للسلفية رسالة في (الدولة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت