فمن أشهب، غطاه النهار بحلّته، وأوطأه الليل على أهلّته، يتموّج أديمه ريّا، ويتأرّج ريّا [1] . ويقول من استقبله في حليّ لجامه: «هذا الفجر قد طلع بالثريّا» ، إن التفّت المضايق انساب انسياب الأيم [2] ، وإن انفرجت المسالك مرّ مرور الغيم، كم أبصر فارسه يوما أبيض بطلعته، وكم عاين طرف السّنان مقاتل العدى في ظلام النقع بنور أشعّته، ولا يستنّ داحس [3] في مضماره، ولا تطمع الغبراء في شق غباره، ولا يظفر لاحق من لحاقه بسوى آثاره، تسابق يداه مرامي طرفه، ويدرك شوارد البروق ثانيا من عطفه.
قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة [4] :
ومن أشهب، كأنه طلعة نجح، أو قطعة صبح، أو غرّة [5] قمر يضرب بأشعته أدبار جنح، قد ترتبت منه الأوضاع، وانقطعت دون غايته حتى الأطماع، واعتذرت له الريح فصوّب أذنيه للسماع، وأصبح لصاحبه نعم العون يوم السبق والغوث في يوم القراع [6] ، وكاد يكون من الملائكة. فكم له من غبار السبق أجنحة مثنى وثلاث ورباع، ما خفيت [7] مصلحة إلا قيّضها، ولا ادلهمّت سحابة نقع إلا قام لها بنفسه وبيّضها، وما حدّث عن حسن إلا رواه، ولا امتطاه عازم إلا حمد صباح لونه سراه، يقرب الطلب بسفارة عزائمه المسفره [8] ، ويختال في الخيل كالنهار فلا جرم أن آيته مبصرة، كم ثنى عنانه كبرا عن مسابقة الرياح وأعرض، وكم تعب عليه غارم حتى فاز منه بالعيش إلا أنه [9] الأبيض.
(1) ويتأرج ريا: ساقط من طب.
(2) الأيم: نب: الأديم.
(3) يستن داحس: بر، قا: يسترد ان حسن ها: بسرد احسن حسن التوسل ص 142: يستن داج.
(4) أضافت تو، طب، ها، قا: رحمه الله تعالى.
(5) أو غرة: ها: أوغره.
(6) القراع: طب: الفزاع.
(7) خفيت: طب: خفّت.
(8) المسفرة: تو: المنتصرة.
(9) إلا أنه: ساقط من تو، ها.