أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا [1]
وكم مدّ يراع يمينه وأجراها فلم يبق لمقادير الأرض وضع يعتبر، ولا وقعت أحرف النجب من رسم نعاله على عين ولا أثر. ما روت ثقات الخيل عن صحيح نقله ومذهبه حيث يذهب، إلا ظفرت بصحة الرواية عن أشهب.
وتتبعه شهباء، ما للشقراء والأبلق معها في الميدان مجال، وإذا جليت تحت العصائب تنقص عند طرفها الأكحل [2] قيمة الأميال. وما [3] جواد السحب من الفحول التي تعلوها ولو تسامى بأفقه، وكم انقطع خلفها وجرى حتى تكلل بعرقه.
قال الشهاب محمود [4] :
ومن أدهم [5] ، حالك الأديم، حالي الشكيم، وله مقلة غانية وسالفة ريم [6] ، قد ألبسه الليل برده، وأطلع الفلك بين عينيه سعده، يظن من نظر إلى سواد طرّته، وبياض حجوله وغرّته، أنه توهّم النهار نهرا فخاضه، فألقى بين عينيه نقطة [7] من رشاش [8] تلك المخاضه، ليّن الأعطاف، سريع الانعطاف، يقبل كالليل، ويمر «كجلمود صخر حطّه السّيل» [9] ، يكاد يسبق ظلّه، ومتى جارى السهم إلى غرض بلغه قبله.
قال الشيخ جمال الدين ابن نباتة [10] :
(1) البيت من قصيدة لسحيم بن وثيل الرياحي، الشاعر المخضرم، رواها الأصمعي في الأصمعيات. وراجع كتاب «طبقات فحول الشعراء» لابن سلام الجمحي (تحقيق محمود محمد شاكر) ج 2ص 643. إختيار الأصمعي أبي سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، تحقيق أحمد محمد شاكر، وعبد السلام هارون القاهرة، دار المعارف، ص 4. (ابن جلا: المنكشف الأمر. وطلّاع الثنايا: الجلد الذي يتغلّب على المصاعب) .
(2) الأكحل: ها: الأكمل.
(3) وما: بر، قا: وما سار.
(4) إضافة في قا: رحمه الله تعالى.
(5) «حسن التوسل» ص 142و «الوافي بالوفيات» للصفدي ج 5ص 356.
(6) ريم: طا، نب: بريم ساقط من ها.
(7) نقطة: طا: قطعة.
(8) رشاش: طب: بياض.
(9) قارن بما ورد في معلقة امرئ القيس حيث يقول:
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطّه السيل من عل
(10) إضافة في كل من طب، تو، ها، قا: رحمه الله تعالى.