فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 604

ومن أدهم، كأنما التحف سبجا، أو دخل تحت ذيل دجى، تخضع عواصي الذرى [1] لغرته، وينشق الصباح غيظا من تحجيله وغرّته. كأنما لطمته يد الفجر فخاض في أحشائه، وورد نهر المجرّة فطارت لجبهته نقطة من مائه، فسيح المنتشق، متدرع ملابس حب القلوب والحدق. كم عنت شوامخ الجبال لجلاله، وقصّرت عنه الخيل حتى لم تسابق إلا ظل إدباره وإقباله. وخاف سطوته [2] الليل فحباه بمثل أنجمه، وأنعله بمثل هلاله. يسر الموالي ويسوء المناصب، ويأتي من صباح تحجيله وليل تلوينه بالعجائب، وتكبو الرياح من شأوه وكلها من خلفه جنائب.

قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله [3] :

ومن أدهم [4] ، كم دهم الأعداء برعب غرّته المطلّة، ودهى الأنواء بما أبكى سحبها المستهلّة، وسلب الظلماء حلّتها وداس على هلالها ومعه تتمة أربعة أهلّه. لو عنّ لعنترة خياله لم يذكر لبان أدهمه [5] ، أو رأى البدر غرته لزرّ في الليل جيبه على درهمه، إذا بلغ قبل ارتداد الطرف مداه كان قد اقتصر، وإذا قصّر به أمد السرور زيد فيه سواد القلب والبصر.

وقرينة دهماء، سكنت بها الدهماء، وحقّنت بها الدماء، تؤذن أنها من عطايا جواد، ومواهب الشباب لأنها في صبغة السواد.

قلت [6] :

ومن أدهم، ما أقبل مسرعا إلا قال الدجى للصبح: «لونك حائل» ، وتسامت الأرض بأهلّة نعاله وفاخرت الشهب الحصى والجنادل، ولا قابل بغرّته إلا أرانا في أول الليل كوكب الزهره، وحلا لراكبه السهر في هذا الليل الطويل والمسير في هذه القمره، كم

(1) عواصي الذري: بر، قا: نواصي الدراري.

(2) سطوته طا: سطوة.

(3) إضافة في تو، ها، قا: رحمه الله تعالى.

(4) التعريف بالمصطلح الشريف ص 328.

(5) لو أدهمه: تو، ها: لو عز لعسره خياله لم يذكر لسان أدهمه. وهنا إشارة إلى ما ورد في معلقة عنترة وهو البيت الحادي والسبعون:

يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم

(6) قلت: لد، طا، با،: قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن حجة نب، بر: المقر التقوي قا: قال المقر التقوي تغمده الله تعالى برحمته ها: قال المقر التقوي رحمه الله تعالى طب: الشيخ تقي الدين بن حجة رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت