هجم على أشهب الصبح وترك ذيله بدم الشفق مبلولا، وخفض من قدره فتنازل إلى أن صار لقوائمه تحجيلا، ما تغزّلت في سواده وبياض غرّته النقي، إلا قلت مترنما ليل الحمى:
بات بدري فيك معتنقي
لم يرض من دهم الكدش خصيّا لخدمته، وكم مشى معه [1] على غير الطريق فشق مناخيره تأديبا له على جرأته. ما صدم بفارسه ركن جيش إلا تهدّم [2] ، ومن الذي يثبت لصدمة السواد الأعظم. ولا خاض بلونه العنبري عجاجا إلا فتقت لنا ريح الجلاد بعنبر، وأمدّنا من غرته فلق الصباح الذي أسفر، ولا قعقع لجامه في أثر وحش نافر إلا افترسه، حتى قلنا أن تلك القعقعة كانت في صدره وسوسة، وقالت قائمته التي قعد لها الدهر وطاولت حبال الشمس عند الأصايل: «هكذا تكون القعاقع التي تحتها طائل» .
ومعه قرينة، صالحة من جنسه، وهي عالية النسب إلى أصايل العربيات، والمحسنة التي ما ساءت وكيف لا [3] وهي على وجنات الأرض من الحسنات، ما أرخت غدائرها إلا وودّ مفرق الفرقد منها ذؤابه، ولا جارت [4] أدهم الليل إلا شيّبه صبح غرّتها وانقطع خلفها يندب شبابه.
قال الشهاب محمود [5] :
ومن أشقر [6] وشّاه البرق بلهبه، وغشّاه الأصيل بذهبه. يتوجس [7] ما لديه برقيقتين، وينفض [8] وفرتيه [9] عن عقيقتين، وينزل عذار لجامه من سالفتيه على شقيقتين. له من الراح لونها، ومن الرياح لينها، إن جرى فبرق خفق، وإن أسرج فهلال
(1) معه: ساقط من طب.
(2) تهدم: ها: انهدم.
(3) لا: ساقط من ها، طب.
(4) جارت، قا: جادت.
(5) إضافة في تو، ها، قا: رحمه الله تعالى.
(6) «حسن التوسل» ص 142و «الوافي بالوفيات» للصفدي ج 25ص 357.
(7) يتوجس: طب، تو، بر، قا: يتوحش.
(8) ينفض: طب، بر، قا: ينقض.
(9) وفرتيه: طا: وفرته ها: فرتيه.