عرفه سواد تلك الشقيقة، وإذا وضعت عربية في موقف [1] الحرب حملها كان لموضوعها [2] بعد الخلاص نعم العقيقة. طالما أصلي نار [3] وغى بياقوتيّ [4] لونه المنعوت، ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت، وما أحقه هنا بقول القائل: [من الخفيف]
ألقني في لظى فإن أحرقتني ... فتيقن أن لست بالياقوت
إن نقّر خفيفا على دفوف الأرض أجاد، وحرّك بإيقاع حوافره الجماد، ففارسه ما برح ينتشي بهذا الكميت ويطرب، فكأنه تحت راكبه آلة للطرب. حجازي يفرح القلب بعقيقي لونه الشريق، وكيف لا [5] وطينته مجبولة بسفح وادي العقيق.
يمازجه من العربيات كميت: لم ترض بنت بسطام لها مرادفه، ولو عاصرتها لاستحالت وأمست كجسم الشنفرى عند ما ولّت وهي خائفه، وإذا ضلّ راكبها في ليل ذوائبها عند المسرى، رفعت له أشعّة جسمها ألوية حمرا.
قال الشهاب محمود [6] :
ومن حبشي أصفر [7] ، يروّق العين ويشوّق القلب بمشابهته [8] العين، كأن الشمس ألقت عليه أشعّتها جلالا، وكأنه نفر من الدجى فاعتنق منه عرفا واعتلق أحجالا، ذي كفل يزين سرجه، وذيل يسدّ إذا استدبرته منه فرجه. قد أطلعته الرياضة على مراد راكبه وفارسه، وأغناه نضار لونه ونضارته عن ترصيع قلائده وتوشيع ملابسه. له من البرق خفة وطئه وخطفه، ومن النسيم طروقه [9] ولطفه، ومن الريح هزيزها إذا ما جرى
(1) موقف: ها: موضع.
(2) لموضوعها: بر، قا: لمولودها.
(3) أصلي نار: طا: أصلي نار.
(4) بياقوتي: بر، قا: بياقوت تو: ما قوي ها: ما فوق.
(5) لا: ساقط من بر، قا.
(6) إضافة في تو، قا: رحمه الله تعالى.
(7) «حسن التوسل» ، (طبعة القاهرة) ، ص 142 (طبعة بيروت) ، 359358.
(8) بمشابهته: «حسن التوسل» ، (طبعة القاهرة) ص 142: مشبهته (طبعة بيروت) ، ص 358: بمشابهة تو: بمشاهدته.
(9) طروقه: بر، قا: ظرفه «حسن التوسل» (طبعة القاهرة) : لين مروره (طبعة بيروت) ، ص 359: [لين] طروقه.