يبرد عنده [1] الفرّاء، وما علا صهوتها غير فارسها إلا لعبت به الصفراء. خطرت بملاءتها الذهبية فأدركت بأحشاء البرق لهبا، وسلبت سويداء القلب لما تقمّعت [2]
بأحداق الظبا.
قال شهاب الدين محمود [3] :
ومن أخضر [4] ، حكاه من الروض تفويفه، ومن الوشي تقسيمه وتأليفه. قد كساه الليل والنهار حلّتي وقار وسناء، واجتمع فيه من البياض والسواد ضدان لما استجمعا حسنا. ومنحه البازيّ حلّة وشيه، ونحلته [5] الرياح ونسماتها قوّة ركضه وخفّة مشيه. يعطيك أفانين الجري قبل سؤاله، ولما لم يسابقه شيء من الخيل أغراه حبّ الظفر بمسابقة خياله، كأنه تفاريق شيب في سواد عذار، أو طلائع فجر خالط بياضه الدجى فما سجا. ومازج [6] ظلامه النهار [7] فما أنار، يختال لمشاركة اسم الجري بينه وبين الماء في السير كالسيل. ويدل بسبقه على المعنى المشترك بين البروق اللوامع وبين البرقية من الخيل، ويكذّب المانويّة لتولد اليمن فيه بين إضاءة النهار وظلمة الليل.
قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله [8] :
ومن أخضر [9] ، لم يبعد عليه أرب، أخضر الجلدة من بيت العرب، يطلع في كمام الزهر نوّارا، ويقدح من الشجر الأخضر نارا. إذا أمّ نازحا اقترب، وإذا بلّله الركض جرّ ذيله على المجرّة وملأ الدلو إلى عقد الكرب.
(1) يبرد عنده: بر، قا: يبرد عنه ها: يرد عنه تو: ببردعته.
(2) تقمعت: نب: تقنعت.
(3) أضافت تو، ها، قا: رحمه الله تعالى.
(4) «حسن التوسل» (القاهرة) ، ص 143 (طبعة بيروت) ص 359.
(5) نحلته: طب: تحلته.
(6) مازج: طب، نب، بر، تو، ها، قا: ما برح.
(7) النهار: ساقط من تو، ها.
(8) أضافت تو، ها، قا: رحمه الله تعالى.
(9) «التعريف» ص 328.