فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 604

أن يفوض للمشار إليه صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة على عادة والده وقاعدته، تفويضا شرعيا معتبرا مرعيا مرضيا، فإن الزمان فرّط في والده ولكن استدرك به فارطه، * وقد نظمناه في عقد ملكنا الشريف وها هو اليوم لهذا العقد نعم واسطة * [1] . وكان القلم قد ابيضّت عينه السوداء حزنا على أبيه، ورأى صبح الطرس مظلما، واليوم راجع عينه السواد فسجد للباري وأنشد للفرح [2] مترنّما: [من الطويل]

هناء محا ذاك العزا المتقدّما ... فما عبس المحزون حتى تبسّما

ثغور ابتسام في ثغور مدامع ... شبيهان لا يمتاز [3] ذو السبق منهما

نردّ مجاري الدمع والبشر واضح ... كوابل غيث في ضحى الشمس قد هما

سقى الغيث عنا تربة الفاضل الذي ... عهدنا سجاياه أبرّ وأكرما

ودامت يد النعمى على الفاضل الذي ... تدانت له الدنيا وعزّ به الحمى

بليغان هذا قد هوى لضريحه ... شهيدا وهذا للأسرّة قد سما

ودوحة فضل بارزي تكافأت ... فغصن ذوى منها وآخر قد نما

وناداه فضل قد تقادم إرثه ... فقام كما ترضى العلى وتقدّما

فإن يك وقت من أبيه قد انقضى ... فقد جددت علياه وقتا وموسما

هو الغيث ولّى بالهناء مشيّعا ... وأبقاه بحرا للمكارم منعما

به انبسطت فينا التهاني وأنشأت ... ربيع الهنا حتى نسينا المحرّما.

وامتدت ألسن الأقلام إلى ثغور المحابر فرحة فقبلتها، وانشرحت صدور الأوراق وعلق عليها عنابر سطوره فجمّلتها، وقالت لحمر أقلامه: «أهلا بالعربيات التي ليس لها إلّا الأيادي الجهنية غرر، ومرحبا بعد التوبة بقهوة الإنشاء، فإن شباب الزمان قد عاد، وزهر المنثور قد أزهر» . وجاءنا المنشئ الذي إن كتب تقليدا قالت البلغاء: «هذا الإمام يجب تقليده، وهذا هو الخليفة على السرّ الشريف وأمينه ومأمونه ورشيده» ، وإن تحمّس في إنشائه قال الجبان: «لا أقعد الجبن عن الهيجا» ، أو استطرد إلى وصف روض ممزّج [4]

(1) ما بين النجمتين ساقط من طب.

(2) للفرح: طب: من الفرح.

(3) يمتاز: ها: يجتاز.

(4) مصفرّ بعد خضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت