فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 604

ومن فوائده يعطي بلا قدر ... فما لإعرابه في الفضل تقدير [1]

بدا الهلال وقد هنّى بطلعته ... فصار للناس تهليل وتكبير

وأبيض الصبح قد وافاه مبتسما ... وأسود الليل قال: العبد مسرور

له يراع سعيد في تقلّبه ... إن خطّ خطا أطاعته المقادير

محرّر وبتحرير [2] العلوم إذا ... جرى يرى منه تحبير وتحرير

كذا محابره سود العيون فإن ... دانت أياديه فهي الأعين الحور

ولقد مد الهلال شفة فتحت لتقبيل هذا التقليد، وأشعل كفّ الثريا شمعة المريخ فوقف بها مسرور الليل [3] من جملة العبيد، وتقمّع كف الخضيب بسواد الليل وترك عين الشفق عليه حمرا، وبالأمس نزل فارس الغيث عن مغرّق البرق وقبّل مواطئ الأرض على هذه البشرى، وسأل نهر المجرّة ذلك فردّ سائله نهرا، وكشف الجوّ شعرية الغيم عن وجوه أقماره، وحيّى من نجومه وشموسه بنرجسه وبهاره، وابتسم ثغر البرق عن لعس الغيم فلم يفته من درّ النجوم شنب، ما خفي أن السحب أدارت كؤوس الهناء * مبردة وكان جمان البرد لها من بديع الحبب، وهام حوت السماء * [4] إلى العوم في بحر علومه الذي زاد على النيل بكثرة النيل، وودّ زورق الهلال أن يوسق من عنبر سطوره لا من حمولة عنبر الليل، فإنه الشهاب الذي إذا غامر في أمر مروم، لم يقنع بما دون النجوم. وقد انتهت الغاية بولايته إلى أن صار شرط كل واقف ماشيا، وقضت نوابه بالحق فصار كل منهم بقتل [5] الباطل قاضيا، وأنعمنا على هذا المنصب بولايته فاعترف بجزيل الصنيع، وارتفع المحرّم في صفر فتنزه المسلمون في ربيع.

ولما كان الجناب الشهابي هو الذي حصل الإجماع من أئمّة الفرق على تقديمه، رسم اختيارنا الشريف فما خالف مسلم في تورية مرسومه، وقال المتعبدون بالعلم: «هذا إمامنا بالجامع الكبير» ، وقال لسان الميزان: «هذا بشهادة الله صاحب التحرير، وهذا

(1) سقط هذا البيت من طا.

(2) بتحرير: قا: بتحبير

(3) مسرور الليل: تو: سرور الليل.

(4) ما بين النجمتين ساقط من تو، ها، قا.

(5) بقتل: ق: يقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت