وشريعته ناصرا. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة صلّت بها الأقلام في محاريب أوراقها، وأطلقت ألسنتها بأمر الباري فأدام الله بركة إطلاقها، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد، فديوان إنشائنا الشريف قد جنح إلى إمام فصيح يستحق أن ينشد عن نفسه الكريمة مترنما: [من الكامل]
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت ... فإذا نطقت فإنني الجوزاء
ويستوجب إذا عموا عن نور نجمه أن ينشد لأهل العمى:
وإذا خفيت عن الغبيّ فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء
ويجب على من شاهد فيض كرمه أن ينشد لأهل الكرم:
وكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها وقام الماء
ويتعين على من شاهد خطه الكريم أن ينشد بعد نطق لسان القلم:
في خطه من كل قلب شهوة ... حتى كأنّ مداده الأهواء
ويتأكد على من شاهد طلعته النجمية أن ينشد مرتجلا:
ولكل عين قرّة من قربه ... حتى كأنّ مغيبه الأقذاء
ويترتب على من سمع نظمه ونثره أن ينشد متمثلا:
في كل يوم للقوافي جولة ... في قلبه ولأذنه إصغاء
ولما كان الجناب الكريم * العالي القاضوي النجمي ضاعف الله تعالى نعمته * [1]
هو الذي قال كل علم: «أنا ساقط منه على الخبير» ، وقال سحر البلاغة: «أنا أنفث من أصابع الأقلام في العقد إذا اهتديت بهذا النجم المنير» ، وهذا الذي لو ناظره قس الفصاحة لعيّره بالفهاهة باقل. وهذا الذي إن تأخر زمانه فقد أتى بما لم تستطعه الأوائل. وهذا هو النجم الذي تحسد الأسحار عليه الأصائل، وإذا أشرقت طلعته النجمية قال الدجى: «يا صبح لونك حائل» ، وهذا الذي هو وناظر جيوشنا المنصورة في النسبة الوطنية رضيعا لبان، وإذا عمت بهما الخيرات حمدت أهل مصر سعادة هذا القران، اقتضت آراؤنا الشريفة أن نؤيد ما جنح إليه ديوان إنشائنا ونجيبه إلى قصده، علما بأنه يكون نعم الواسطة لملكنا الشريف إذا انتظم في عقده، وتثبت في تأريخنا الشريف سيرته العمريه.
(1) ما بين النجمتين ساقط من قا ومكانه «إلى آخره» .