فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 604

{الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهََا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلى ََ مََا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ} [1] . هذا وكم مؤمن قوم خرج من دياره حذر الموت وهو يقول: «النجاة!» وطلب الفرار، وكلما دعاه قومه لمساعدتهم على الحريق ناداهم وقد عدم الاصطبار:، «يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار» . ونظرت إلى ضواحي البلد وقد استدّت في وجوههم المذاهب وما لهم من الضيق مخرج، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت لما غلق في وجوههم باب الفرج، فقلت: «اللهم اجعل لهم من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ولعدم أموالهم من كل عسر يسرا، ولانتهاك مخدّراتهم من كل فاحشة سترا، ولانقطاع الماء عنهم إلى كل خير سبيل، فأنت حسبنا [2] ونعم الوكيل» . هذا وكم نظرت إلى سماء ربع غربت شمسه بعد الإشراق، فأنشدت وقد ازددت كربا من شدة الاحتراق: [من الطويل]

فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنّك كنت الشرق للشمس والغربا

وانتهيت إلى الطواقيين وقد أسبل عليهم الحريق قندسه فكشفوا الرؤوس لعالم السرائر، وكم ذات ستر [3] خرجت بفرق مكشوف ورمت العصائب وبعلها بغبنه دائر. هذا وكم ناهدات: [من الكامل]

أسبلن من فوق النهود ذوائبا ... فتركن حبّات [4] القلوب ذوايبا

ووصلت إلى ظاهر الفراديس وقد قام كل إلى فردوس بيته فاطّلع فرآه في سواء الجحيم، واندهشت لتلك الأنفس التي ماتت من شدة الخوف وهي تستغيث الذي أنشأها أول مرة {وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ} [5] عَلِيمٌ [6] . ونظرت إلى ظاهر [7] باب السلامة، وقد أخفت النار أعلامه، ولقد كان أهله من صحة أجسامهم ومن إسمه كما يقال «في الصحة والسلامه» ، وإلى الشلّاحة ولقد لبست ثياب الحزن وذابت من أجلها الكبود.

وقعدوا بعد تلك الربوع على أديم الأرض ونضجت منهم الجلود، ولقد والله عدمت لذة

(1) سورة البروج 85/ 74.

(2) فأنت حسبنا: طب: فأنت حسبنا الله.

(3) ذات ستر: نب: ذات خدر.

(4) حبات: ها: جنات.

(5) خلق: تو: شيء.

(6) سورة يس 36/ 79.

(7) ظاهر: ساقط من تو، ها، قا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت