فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 604

الحواسّ الخمس وضاقت عليّ الجهات الست فلم ترق لي دمعه، وأكلت الأنامل من الأسف لما سمعت بحريق أطراف السبعه، فأعيذ ما بقي من السبعة بالسبع المثاني والقرآن العظيم. فكم رأينا بها يعقوب حزن رأى سواد بيته [1] فأصفرّ لونه:

{وَابْيَضَّتْ عَيْنََاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [2] . وتغرّبت إلى ظاهر الباب الشرقي فتشرّقت بالدمع من شدة الالتهاب. ولقد كان أهله من دار عنبه وكرومه الكريمة في جنتين من أعناب. وتوصّلت إلى ظاهر كيسان فأنفقت كيس الصبر لما افتقرت [3] من دنانير تلك الأزهار [4] والدراهم رباها، وسمحت بعد ذلك بالعين واستخدمت فقلت:

{بِسْمِ اللََّهِ مَجْرََاهََا} [5] . وكابرت إلى أطراف الباب الصغير فوجدت فاضل النار لم {لََا يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَلََا كَبِيرَةً إِلََّا أَحْصََاهََا} [6] .

فيا لهفي على عروس دمشق التي لم تذكر مع محاسنها أسماء ولا الجيدا، لقد كانت ست الشام فاستعبدها ملك النار حتى صارت جارية سودا. ولقد وقفت بين ربوعها وقد التهبت أحشاؤها بالاضطرام، وفطم جنين نبتها عن رضاع ندى الغمام فاستسقيت لها بقول ابن أسعد: [من البسيط]

سقى دمشق وأياما مضت فيها ... مواطر السحب ساريها وغاديها

ولا يزال جنين النبت ترضعه ... حوامل المزن في أحشاء أرضيها

فما نضا [7] حبّة قلبي لنيربها ... ولا قضى نحبه ودّي لواديها

ولا تسلّيت عن سلسال ربوتها ... ولا نسيت مبيتي جار جاريها

هذا وكم خائف قبل اليوم آويناه بها إلى ربوة ذات قرار. وكم كان بها مطرب طير خرج بعد ما كان يطرب على عود وطار، وبطل الجنك [8] لما انقطعت أوتار

(1) سواد بيته: نب: بنيه.

(2) سورة يوسف 12/ 84.

(3) افتقرت: قا: اقتصرت.

(4) من دنانير تلك الأزهار: تو: من تلك الأزاهر قا: من ملك تلك الأزهار.

(5) سورة هود 11/ 41.

(6) سورة الكهف 18/ 49.

(7) نضا: ها: قضا.

(8) آلة طرب فارسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت