فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 604

فقالوا: {وَكُنََّا نَخُوضُ مَعَ الْخََائِضِينَ} [1] . وذبلت عوارض تلك الجزيرة التي كانت على وجنات شطوطه مستديره، فقلنا: «بعد عروس دمشق وحماتها لا حاجة لنا بحمص والجزيره» ، فيا لهفي على منازل الشرف وذلك الوادي الذي نعق به [2] غراب البين، ويا شوقي إلى رأس تلك المرجة التي كانت تجلسنا قبل اليوم على الرأس والعين.

هذا وقد اسودّت الشقراء فأمست كابية لما على ظهرها من الجولان، وجانسها العكس فأضحت [3] باكية على فراق الأبلق وأخضر ذلك الميدان.

يا مولانا لقد بكى المملوك من الأسف بدمعة حمراء، على ما جرى من أهل الشهباء في الميدان على الشقراء، حتى كذّب الناس من قال: [من الرجز]

قل للذي قائس بين حلب [4] ... وجلّق بمقتضى عيانها

ما تلحق الشهباء في حلبتها ... تعثّر الشقراء في ميدانها

فقال لسان الحال: «والله ما كذب ولكنه قد يخبو الزناد، وقد يكبو الجواد» ، وقد يصاب الفارس بالعين التي تغمز قناته غمزا: [من المتقارب]

ومن ظنّ أن سيلاقي الحروب ... وأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا

ودخلت بعد ذلك إلى البلد فوجدت على أهله من دروع الصبر سكينه، فقلت: «يا ربّ مكة والحرم انظر إلى أحوال هذه المدينة!» ، ولكن ما دخلت بها إلى حمّام، إلا وجدته قد ذاق لقطع الماء عنه حماما، وعلم القوّام والقاعدون بأرضه أنها ساءت مستقرّا ومقاما، وتلي على بيت ناره قلنا: {يََا نََارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلََامًا} [5] ، فحسن أن أنشده قول ابن الجوزي: [من مجزوء الكامل]

الحار عندك بارد ... والنهر أمسى منقطع

والعين ما ماء فيها [6] ما حيلة القوّام؟

(1) سورة المدثر 74/ 45.

(2) نعق به: ق: يغوثه.

(3) أضحت: ق، تو: أصبحت.

(4) كذا في جميع الأصول، ووزن البيت مضطرب.

(5) سورة الأنبياء 21/ 69.

(6) ما ماء فيها: نب: ما ما فيها قا: لا ما فيها، طب، تو، ها: ما نافيها ق: ما بافيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت