فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 604

فلله تلك الأوقات التي كان العبد مسرورا بها في حضرة هذا الخليفة الذي هو إمام المنشئين، ونحن نرتع في شط تلك الجريرة بقرب أمير المؤمنين، ولله تلك المحاضرة التي كلما ذكرها المملوك غاب، ومذاكرة الأبيات التي علت بطباق البديع وما لأحد طاقة أن يدخل إليها من باب: [من البسيط]

أيام ما شعر البين المشتّ بنا ... ولا خلت من معاني الحسن أبيات

وأما نسمات [1] العتب اللطيف فقد قابلها المملوك لما هبت عليه بالقبول، ولم تتأخر مطالعته عن الأبواب العالية إلا أن العبد إذا كان مكاتبا صار له إلى حسن التدبير وصول، لا زال منهل فضله عينا يشرب بها المقرّبون، ولا زال أمينا على الأسرار حيث يكون.

بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.

وكتبت [2] من حماة المحروسة إلى طرابلس المحروسة تهنئة [3] مولانا قاضي القضاة شرف الدين مسعود الشافعي، بعود الوظيفة إليه ونصرته على أعدائه:

يقبل الأرض التي من انتسب إلى أبوابها العالية حصل له الشرف، ومن يممها وجاوز بحرها وأمام علمها فمن مجمع البحرين اغترف،

وينهي تهنئة صفر لها ربع الضد وأزهرت الدنيا لأنها وردت في ربيع، وجاءت على يد مبشر لو كان يقنع بالخليع، وهبته قلبا تمزّق ساعة التوديع. فيا لها من فرحة رقص لها المنصب طربا، لأنه أصبح في غنى، وأنشد مضمنا لحكاية حاله: [من الكامل]

سمح الزمان بعودكم فلي الهنا

وتالله لقد أصبح لسان الثغر بحلاوة هذه المسرّة متلمّظا وبرقه مومضا، وسأل الله تعالى أنه إذا قضى عليه بقاض غير مولانا أن يجعل الموت سابق القضا، وتلا:

«هذه بضاعتنا ردّت إلينا» ، وإذا ولي الغير «فحوالينا اللهمّ ولا علينا» [4] ، وابتهجت

(1) نسمات: ها: سجعات.

(2) وكتبت: طب، ق: وكتب فسح الله في أجله قا، ها: وكتب رحمه الله تعالى نب: وكتب.

(3) تهنئة: في باقي النسخ: يهنئ.

(4) إشارة إلى قول الرسول الكريم إثر هطول الأمطار الغزيرة بعد صلاة الاستسقاء، أنظر «مسند الإمام أحمد ابن حنبل» الأرقام 12019، 12949، 13016، 13743.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت